ذكر من ثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين
روى البيهقي عن حارثة بن النعمان - رضي الله عنه - قال : لقد حرزت من بقي مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أدبر الناس ، فقلت : مائة واحد .
وروى ابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : لقد رأينا يوم بدر وإن الفئتين
لموليتان ، وما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة رجل .
وروى الإمام أحمد ، والحاكم ، والطبراني ، والبيقهي ، وأبو نعيم ، برجال ثقات عن ابن
مسعود قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فولى الناس وثبت معه ثمانون رجلا من
المهاجرين والأنصار ، فنكصنا على أعقابنا نحوا من ثمانين قدما ، ولم نولهم الدبر إلى آخره ،
وتقدم .
قال محمد بن عمر يقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انكشف الناس عنه يوم حنين - قال
لحارثة " يا حارثة ، كم ترى الناس الذين ثبتوا " قال : فما التفت ورائي تحرجا ، فنظرت عن يميني
وعن شمالي ، فحزرتهم مائة ، فقلت : يا رسول الله ! ! هم مائة فما علمت أنهم مائة حتى كان
يوم مررت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يناجي جبريل عند باب المسجد ، فقال جبريل : " يا محمد
من هذا ؟ " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " حارثة بن النعمان " فقال جبريل : هو أحد المائة الصابرة يوم
حنين ، لو سلم لرددت عليه ، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حارثة ، قال : " ما كنت أظنه إلا دحية
الكلبي واقفا معك " .
وروى ابن أبي شيبة عن الحكم بن عتيبة - بلفظ عتبة الباب - رحمه الله تعالى
- قال : لما فر الناس يوم حنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يقول :
" أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب "
فلم يبق معه إلا أربعة ، ثلاثة من بني هاشم ، ورجل من غيرهم ، علي بن أبي طالب ،
والعباس وهما بين يديه ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان ، وابن مسعود من جانبه الأيسر ،
قال : فليس يقبل أحد إلا قتل ، المشركون حوله صرعى ، فمن أهل بيته عمه العباس ، وأبو
سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وأخوه ربيعة أبناء عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والفضل بن
العباس ، وعلي بن أبي طالب ، وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث وقثم بن العباس - قال في
الزهر : وفيه نظر ، لان المؤرخين قاطبة فيما أعلم عدوه فيمن توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو
صغير ، فكيف شهد حنينا ! ! وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب ، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ،
ونوفل بن الحارث ، وعقيل بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد ، وأخوه لامه أيمن بن أم أيمن ، وقتل
يومئذ ، ومن المهاجرين : أبو بكر - رضي الله عنه - وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
سبل الهدى والرشاد — صفحة 329
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٢٩