أضربت بالصفح صفحا عن طوائلهم * طولا أطال مقيل النوم في المقل
رحمت واشج أرحام أتيح لها * تحت الوشيج نشيج الروع والوجل
عاذوا بظل كريم العفو ذي لطف * مبارك الوجه بالتوفيق مشتمل
أزكى الخليفة أخلاقا وأطهرها * وأكرم الناس صفحا عن ذوي الزلل
زان الخشوع وقار منه في خفر * أرق من خفر العذراء في الكلل
وطفت بالبيت محبورا وطاف به * من كان عنه قبيل الفتح في شغل
والكفر في ظلمات الرجس مرتكس * ثاو بمنزلة البهموت من زحل
حجزت بالأمن أقطار الحجاز معا * وملت بالخوف عن خيف وعن ملل
وحل أمن ويمن منك في يمن * لما أجابت إلى الايمان عن عجل
وأصبح الدين قد حفت جوانبه * بعزة النصر واستولى على الملل
قد طاع منحرف منهم لمعترف * وانقاد منعدل منهم لمعتدل
أحبب بخلة أهل الحق في الخلل * وعز دولته الغراء في الدول
أم اليمامة يوم منه مصطلم * وحل بالشام شؤم غير مرتحل
تفرقت منه أعراف العراق ولم * يترك من الترك عظما غير منتثل
لم يبق للفرس ليث غير مفترس * ولا من الجيش جيش غير منجفل
ولا من الصين سور غير مبتذل * ولا من الروم مرمى غير منتضل
ولا من النوب جدم غير منجدم * ولا من الزنج جزل غير منجدل
ونيل بالسيف سيف البحر واتصلت * دعوى الجنود فكل بالجهاد صلى
وسل بالغرب غرب السيف إذ شرقت * بالشرق قبل صدور البيض والأسل
وعاد كل عدو عز جانبهم * قد عاد منكم ببذل غير مبتذل
أصفى من الثلج إشراقا مذاقته * أحلى من اللبن المضروب في العسل
تنبيهات
الأول : لا خلاف أن هذه الغزوة كانت في رمضان ، كما في الصحيح ، وغيره ، وعن
ابن عباس قال : ابن شهاب كما عند البيهقي من طريق عقيل : لا أدري أخرج في شعبان
فاستقبل رمضان ، أو خرج في رمضان بعد ما دخل ؟ ورواه البيهقي من طريق ابن أبي حفصة
عن الزهري باسناد صحيح . قال : صبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة لثلاث عشرة خلت من
رمضان .
وروى الإمام أحمد باسناد صحيح عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : خرجنا مع