لا تعدمن رجلا أحلك بغضه * نجران في عيش أحذ لئيم
بليت قناتك في الحروب فألفيت * خوارة خوفاء ذات وصوم
غضب الاله على الزبعري وابنه * وعذاب سوء في الحياء مقيم
وذكر ابن إسحاق البيت الأول فقط فلما جاء ابن الزبعرى شعر حسان ، خرج إلى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في أصحابه ، فلما نظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " هذا ابن الزبعرى ،
ومعه وجه فيه نور الاسلام فلما وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال السلام عليك يا رسول الله ،
أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ، الحمد الله الذي هداني للاسلام ، لقد عاديتك ،
وأجلبت عليك وركبت الفرس والبعير ، ومشيت على قدمي في عداوتك ، ثم هربت منك إلى
نجران ، وأنا أريد أن لا أقر بالاسلام أبدا ، ثم أزادني الله منه بخير ، وألقاه في قلبي ، وحببه إلي .
وذكرت ما كنت فيه من الضلالة واتباع ما لا ينبغي من حجر يذبح له ويعبد ، لا يدري من
عبده ، ولا من لا يعبده . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " الحمد لله الذي هداك للاسلام ، إن الاسلام
يجب ما كان قبله "
وقال عبد الله حين أسلم :
يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنابور
إذ أباري الشيطان في سنن الغي * ومن مال ميله مثبور
آمن اللحم والعظام لربي * ثم قلبي الشهيد أنت النذير
إنني عنك زاجر ثم حيا * من لؤي وكلهم مغرور
وقال عبد الله أيضا حين أسلم :
منع الرقاد بلابل وهموم * والليل معتلج الرواق بهيم
مما أتاني أن أحمد لامني * فيه فبت كأنني محموم
يا خير من حملت على أوصالها * عيرانة سرح اليدين غشوم
إني لمعتذر إليك من الذي * أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
أيام تأمرني باغوى خطة * سهم وتأمرني بها مخزوم
وأمد أسباب الردى ويقودني * أمر الوشاة وأمرهم مشئوم
فاليوم آمن بالنبي محمد * قلبي ومخطئ هذه محروم
مضت العداوة فانقضت أسبابها * ودعت أواصر بيننا وحلوم
فاغفر فدى لك والداي كلاهما * زللي فإنك راحم مرحوم
وعليك من علم المليك علامة * نور أغر وخاتم مختوم
سبل الهدى والرشاد — صفحة 251
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٥١