لاتبعه ، فقال أبو سفيان : لا أقول شيئا ، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصا ، وقال بعض بني
سعيد بن العاص ، لقد أكرم الله سعيدا إذ قبضه قبل أن يرى هذا الأسود على ظهر الكعبة . وقال
الحكم بن أبي العاص : هذا والله الحدث العظيم أن يصيح عبد بني جمح على بينة أبي
طلحة . وقال الحارث بن هشام : إن يكن الله - تعالى - يكرهه فسيعيره ، وفي رواية : أن
سهيل بن عمرو . قال مثل قول الحارث ، فاتى جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره خبرهم ، فخرج
عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال " قد علمت الذي قلتم " فقال الحارث وعتاب : نشهد إنك
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك ( 1 ) .
ذكر أمره - صلى الله عليه وسلم بتجديد الحرم يوم الفتح
روى الأزرقي عن محمد بن الأسود ، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا : أول من نصب
أنصاب الحرم إبراهيم ، كان جبريل - صلى الله عليه وسلم - يدله على مواضعها ، فلم تحرك حتى كان
إسماعيل - صلى الله عليه وسلم - فجددها ، ثم لم تحرك حتى كان قصي بن كلاب فجددها ، ثم لم تحرك
حتى كان يوم الفتح فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تميم بن أسد الخزاعي فجدد أنصاب الحرم .
ذكر إسلام السائب بن عبد الله المخزومي - رضي الله عنه
روى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد عن مجاهد عن السائب : أنه كان شارك رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الاسلام في التجارة ، فما كان يوم الفتح أتاه فقال : " مرحبا بأخي وشريكي ،
كان لا يداري ولا يماري ، يا سائب ! ! قد كنت تعمل أعمالا في الجاهلية لا تتقبل منك وهي
اليوم تتقبل منك " وكان ذا سلف وخلة " .
وروى الإمام أحمد عن مجاهد عن السائب بن عبد الله قال : جئ بي إلى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة فجعل عثمان وغيره يثنون علي ، فقال رسول الله : " لا تعلموني به ،
كان صاحبي " .
ذكر إسلام الحارث بن هشام - رضي الله عنه
روى محمد بن عمر عن الحارث بن هشام قال : لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة ،
دخلت أنا وعبد الله بن أبي ربيعة دار أم هانئ ، فذكر حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز جوار أم
هانئ ، قال : فانطلقنا ، فأقمنا يومين ، ثم خرجنا إلى منازلنا ، فجلسنا بأفنيتها لا يعرض لنا أحد ،
وكنا نخاف عمر بن الخطاب ، فوالله إني لجالس في ملاءة مورسة على بابي ما شعرت إلا
بعمر بن الخطاب ، فإذا معه عدة من المسلمين فسلم ومضى ، وجعلت أستحي أن يراني رسول
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 78 ،