ففي الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجو الثواب أو العقابا
قال أئمة المغازي - رحمهم الله تعالى - : فطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعا على راحلته
يستلم الركن الأسود بمحجنه كل طواف ، فلما فرغ من طوافه نزل عن راحلته .
وعند ابن أبي شيبة عن ابن عمر ، قال : فما وجدنا مناخا في المسجد حتى أنزل على
أيدي الرجال ، ثم خرج بها ، قالوا : وجاء معمر بن عبد الله بن نضلة - بالنون ، والضاد
المعجمة - فأخرج الراحلة فأناخها بالوادي ، ثم انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إلى المقام - وهو
لاصق بالكعبة ، والدرع عليه والمغفر وعمامته بين كتفيه ، فصلى ركعتين ثم انصرف إلى زمزم
فاطلع فيها وقال : " لولا أن تغلب بنو عبد المطلب لنزعت منها دلوا " ، فنزع له العباس بن
عبد المطلب - ويقال الحرث بن عبد المطلب - دلوا ، فشرب منه وتوضأ والمسلمون يبتدرون
وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبونه على وجوههم ، والمشركون ينظرون إليهم ويتعجبون
ويقولون : ما رأينا ملكا قط أبلغ من هذا ولا سمعنا به .
وأمر بهبل فكسر وهو واقف عليه ، فقال الزبير بن العوام لأبي سفيان بن حرب : يا أبا
سفيان قد كسر هبل ، أما إنك قد كنت منه يوم أحد في عزور حين تزعم أنه أنعم ، فقال أبو
سفيان : دع عنك هذا يا بن العوام ، فقد أرى لو كان مع اله محمد غيره لكان غير ما كان ، ثم
انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس ناحية من المسجد والناس حوله . وعن أبي هريرة رضي الله
عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح قاعدا ، وأبو بكر قائم على رأس رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف . رواه البزار ( 1 ) .
ذكر أكله - صلى الله عليه وسلم - عند أم هانئ رضي الله عنها
روى الطبراني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لام هانئ
يوم الفتح : " هل عندك من طعام نأكله ؟ " : قالت : ليس عندي إلا كسر يابسة ، وإني لأستحي أن
أقدمها إليك . فقال : " هلمي بهن " فكسر هن في ماء ، وجاءت بملح ، فقال : " هل من أدم " ؟
فقالت : ما عندي يا رسول الله إلا شئ من خل ، فقال : " هلميه " ، فصبه على الطعام وأكل منه ثم
حمد الله ثم قال : " نعم الأدم الخل ، يا أم هانئ لا يفقر بيت من أدم فيه خل " ( 2 ) .
ذكر اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على ما هم به
فضالة بن عمير بن الملوح
قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم أن فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد قتل
هامش
( 1 ) انظر المجمع 6 / 176 .
( 2 ) انظر المجمع 6 / 176 .