قالت ، لم أره صلى صلاة أخف منها ، غير أنه يتم ركوعها وسجودها . رواه البخاري
والبيهقي ( 1 ) .
ذكر رن إبليس وحزنه وكيد الجن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وزجرهم عنه ودعاء نائلة بالويل
روى أبو يعلي ، وأبو نعيم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال لما فتح رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - مكة رن إبليس رنة فاجتمعت إليه ذريته ، فقال : إياسوا أن تردوا أمة محمد إلى
الشرك بعد يومكم هذا ، ولكن أفشوا فيها - يعني مكة - النوح والشعر .
وروى ابن أبي شيبة عن مكحول - رحمه الله - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة
تلقته الجن يرمونه بالشرر ، فقال جبريل - صلى الله عليه وسلم - تعوذ يا محمد بهؤلاء الكلمات : " أعوذ
بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ،
ومن شر ما بث في الأرض ، وما يخرج منها ، ومن شر الليل والنهار ، ومن شر كل طارق يطرق
إلا بخير يا رحمن " .
وروى البيهقي عن ابن أبزى - بفتح الهمزة - وسكون الموحدة وبالزاي ، وألف تأنيث
مقصورة - رحمه الله تعالى - قال : لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة جاءت عجوز حبشية
شمطاء تخمش وجهها ، وتدعو بالويل ، فقال : " تلك نائلة ، أيست أن تعبد ببلدكم هذا أبدا " ( 2 ) .
ذكر اسلام أبي قحافة عثمان بن عامر والد أبي بكر الصديق -
رضي الله عنهما
روى الإمام أحمد ، والطبراني برجال ثقات ، ومحمد بن عمر ، والبيهقي عن أسماء بنت
أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - قالت : لما كان عام الفتح ، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي
طوى ، قال أبو قحافة لابنة له - قال البلاذري - - اسمها أسماء ، قال محمد بن عمر تسمى :
قريبة - ضد بعيدة ، كانت من أصغر ولده : يا بنية ، أشرفي بي على أبي قبيس - وقد كف بصره -
فأشرفت به عليه ، فقال : أي بنية ! ! ماذا ترين ؟ " قالت : أرى سوادا مجتمعا كثيرا ، وأرى رجلا
يشتد بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا ، فقال : ذلك الرجل الوازع ، ثم قال : ماذا ترين ؟ قالت : أرى
السواد قد انتشر وتفرق ، فقال : والله إذن انتشرت الخيل ، فاسرعي بي إلى بيتي ، فخرجت
سريعا حتى إذا هبطت به الأبطح لقيتها الخيل ، وفي عنقها طوق لها من ورق ، فاقتلعه إنسان
هامش
( 1 ) سيأتي ذلك في هديه - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الضحى .
( 2 ) البيهقي في الدلائل 5 / 75 .