أمامة قال الحافظ : وهو المشهور وأمها سلمى بنت عميس ، كانت بمكة ، فلما قدم رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - مكة كلم علي بن أبي طالب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : علام نترك ابنة عمنا
يتيمة بين ظهراني المشركين ؟ ، فلم ينهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج بها .
وقال البراء : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج تبعته ابنة حمزة تنادي يا عمي يا عمي ،
فتناولها علي فاخذ بيدها . وقال لفاطمة - رضي الله عنها - : دونك ابنة عمك ، فاختصم فيها .
زيد وعلي وجعفر ، أي بعد أن قدموا المدينة كما سيأتي .
وكان زيد وصي حمزة ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد واخى بينهما حين واخى بين
المهاجرين . فقال علي : أنا أحق بها ، وهي ابنة عمي ، وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين ،
وقال جعفر : بنت عمي وخالتها أسماء بنت عميس تحتي . وقال زيد : بنت أخي . فقضى فيها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخالتها ، وقال : " الخالة بمنزلة الام " وقال لعلي : " أنت مني وأنا منك " . وفي
حديث ابن عباس - رضي الله عنه - " وأما أنت يا علي فاخي وصاحبي " وقال لجعفر : " أشبهت
خلقي وخلقي " . وقال لزيد : " كنت أخونا ومولانا " . وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنه -
" أنت مولى الله ورسوله " ( 1 ) .
قال محمد بن عمر : فلما قضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجعفر قام جعفر فحجل حول
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما هذا يا جعفر " ؟ قال : يا رسول الله ، كان
النجاشي إذا أرضى أحدا قام فحجل .
قال ابن إسحاق - رحمه الله تعالى - ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذي الحجة .
وكان عدة المسلمين سوى النساء والصبيان الفين .
قال ابن هشام - رحمه الله - تعالى - : فأنزل الله - تعالى - فيما حدثني أبو عبيدة : ( لقد
صدق الله رسوله الرويا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين
رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) [ الفتح
27 ] يعني خيبر .
تنبيهات
الأول : يقال لهذه العمرة عمرة القصاص . قال السهيلي - رحمه الله - تعالى - وهذا
الاسم أولى بها لقوله تعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) [ البقرة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 570 ( 4251 ) ومسلم 3 / 1409 ( 90 / 1783 ) ، وأبو داود ( 2280 ) والترمذي 4 / 338
والبيهقي في السنن الكبرى 8 / 6 والدلائل 4 / 338 .