الأبيات السابقة . ورواه عن يزيد بن أسلم - كما سبق - وقد تابع ابن إسحاق على ذلك ابن
عقبة وغيره ، وقال الحافظ - رحمه الله تعالى - إذا ثبتت الرواية فلا مانع من إطلاق ذلك ، فان
التقدير على رأي ابن هشام : نحن ضربناكم على تأويله أي حتى تذعنوا إلى ذلك التأويل ،
ويجوز أن يكون التقدير : نحن ضربناكم على تأويل ما فهمنا منه حتى تدخلوا فيما دخلنا فيه ،
وإذا كان ذلك محتملا ، وثبتت الرواية سقط الاعتراض . نعم الرواية التي جاء فيها .
" فاليوم نضربكم على تأويله " يظهر أنه قول عمار ، ويبعد أن يكون من قول ابن رواحة ،
لأنه لم يقع في عمرة القضاء ضرب ولا قتال ، وصحيح الرواية .
" نحن ضربناكم على تأويله . كما ضربناكم على تنزيله .
يشير بكل منهما إلى ما مضى ، ولا مانع من أن يتمثل عمار بن ياسر بهذا الرجز ويقول :
هذه اللفظة ، ومعنى قوله : " نضربكم على تأويله " أي الان ، وجاز تسكين الباء لضرورة الشعر ، بل
هي لغة قرئ بها في المشهور .
الرابع : قال الحافظ أبو عيسى الترمذي - رحمه الله - تعالى - بعد أن ذكر رجز ابن
رواحة ، ثم قال : وفي غير هذا الحديث أن هذه القصة لكعب بن مالك ، وهو الأصح ، لان
عبد الله بن رواحة قتل بمؤته ، وكانت عمرة القضاء بعد ذلك ، قال الحافظ - رحمه الله - وهو
ذهول شديد ، وغلط مردود ، وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك ، ومع أن في قصة عمرة
القضاء ، اختصام جعفر وأخيه علي ، وزيد بن حارثة في بنت حمزة ، أي كما سبق وجعفر قتل هو
وزيد وابن رواحة في موطن واحد ، فكيف يخفى على الترمذي مثل هذا . ثم وجدت عند
بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس : أن ذلك كانت في فتح مكة . فإن كان كذلك
اتجه اعتراض الترمذي ، لكن الموجود بخط الكروخي راوي الترمذي على ما تقدم . قلت :
وكذلك رايته في عدة نسخ من جامع الترمذي .
الخامس : مجئ سهيل ، وحويطب يطلبان رحيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصف النهار ،
الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل في أوائل النهار ، فلم تكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار
الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق ، وكان مجيئهم في أول النهار قريب مجئ ذلك الوقت .
السادس : " قول ابنة حمزة يا عم كأنها خاطبت النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك إجلالا ، وإلا فهو
ابن عمها ، أو بالنسبة إلى كون حمزة - وإن كان عمه من النسب - فهو أخوه من الرضاعة .
وكانت خصومة علي وجعفر ، وزيد في ابنة حمزة بعد أن قدموا المدينة ، كما صح
ذلك من حديث علي عند أحمد ، والحاكم .
السابع : أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا على أخذها من مكة مع اشتراط المشركين ألا يخرج
سبل الهدى والرشاد — صفحة 197
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٩٧