ريث بن غطفان ، وغطفان بن سعد بن قيس عيلان ، ومحارب بن خصفة بن قيس عيلان ،
فمحارب وغطفان ابنا عم ! ! فكيف يكون الاعلى منسوبا إلى الأدنى ؟ ! وفي الصحيح في حديث جابر بلفظ محارب وثعلبة بواو العطف على الصحيح ، وفي
قوله ثعلبة من غطفان بميم فنون نظر أيضا كما يعلم مما تقدم ، وقد يكون نسبة لجده الاعلى ،
وفي الصحيح من رواية بكر بن سوادة يوم محارب وثعلبة ، فغاير بينهما ومحارب بضم الميم ،
وبالحاء المهملة والموحدة ، وخصفة بفتح الخاء المعجمة ، والصاد المهملة ، ثم فاء ، أضيف
إليه محارب للتمييز عن غيره من المحاربين ، فان في مضمر محارب بن فهر ، وفي المغتربين
محارب بن صباح ، وفي عبد القيس محارب بن عمرو .
الثامن : غورث : وزن جعفر ، وقيل بضم أوله ، وهو بغين معجمة وواو وثاء مثلثة ، مأخوذ
من الغرث وهو الجوع ، ووقع عند الخطيب بالكاف بدل المثلثة ، وحكى الخطابي فيه غويرث
بالتصغير . وحكى القاضي عن بعض رواة الصحيح : من المعارثة بالعين المهملة . قال القاضي :
وصوابه بالمعجمة .
وذكر غويرث هذا الذهبي في التجريد من جملة الصحابة ، ولفظ غورث بن الحرث
الذي قال : من يمنعك مني ؟ قال : الله تعالى - فوقع السيف من يده ، قاله البخاري من حديث
جابر . ا . ه .
وتعقبه الحافظ بأنه ليس في شئ من طرق أحاديثه في الصحيح تعرض لاسلامه ، ثم
أورد الطرق . ثم قال : رويناه في المسند الكبير عن مسدد الخزرجي وفيه ما يصرح بعدم
اسلامه ، ولفظه بعد أن ذكر وقوع السيف من يده ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من يمنعك مني قال :
كن خير آخذ . قال : لا الا أن تسلم . قال : لا ولكن أعاهدك ألا أقاتلك ، ولا أكون مع قوم
يقاتلونك . فخلى سبيله ، فجاء إلى قومه وقال : جئتكم من عند خير الناس ، وكذا رواه الإمام أحمد
، ونقله الثعلبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، ثم قال الحافظ : هذه الطرق
ليس فيها أنه أسلم ، وكان الذهبي لما رأي في ترجمة دعثور بن الحرث أن الواقدي ذكر له
شبيها لهذه القصة ، وأنه ذكر أنه أسلم ، فجمع بين الروايتين ، فأثبت اسلام غورث . فإن كان
كذلك ففيما صنعه نظر من حيث إنه عزاه للبخاري ، وليس فيه انه أسلم من حيث إنه يلزمه
الجزم بكون القصتين واحدة ، ومع احتمال كونهما واقعتين إن كان الواقدي اتقن ما نقل . وفي
الجملة فهو على الاحتمال . قلت : سبق الذهبي في نقل اسلام غورث عن البخاري الأمير أبو
نصر ابن ماكولا في الاكمال . وجزم به الذهبي في مشتبه النسبة ، وأقره الحافظ في التبصرة
على ذلك ولم يتعقبه . والذهبي لم يغير ذلك للصحيح حتى يرد عليه بما قاله الحافظ .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 183
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٨٣