توقظني في أول سهم رمى به ؟ قال : كنت في سورة أقرأها وهي سورة الكهف ، فكرهت أن
أقطعها حتى أفرغ منها ، ولولا أني خشيت أن أضيع ثغرا أمرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما
انصرفت ، ولو أتي على نفسي .
ويقال إن المرمي عمار ، قال محمد بن عمر : وأثبتها عندنا عباد بن بشر - رضي الله عنه .
وروى ابن إسحاق عن جابر - رضي الله عنه - لما قدم صرارا نزل
به ، وأمر بذبح جزور ، وأقام عليها والمسلمون يومهم ذلك ، فلما أمسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
دخل المدينة ودخلنا معه .
تنبيهات
الأول : اختلف في تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع - بكسر أوله ، فقيل : هي اسم شجرة
سميت الغزوة بها ، وقيل : لان أقدامهم نقبت فلقوا عليها الخرق كما في صحيح مسلم عن
أبي موسى الأشعري ، وقيل : بل سميت برقاع كانت في ألويتهم . قال في تهذيب المطالع :
والأصح أنه موضع ، لقوله : حتى إذا كنا بذات الرقاع . وكانت الأرض التي نزلوها ذات ألوان
تشبه الرقاع ، وقيل : لأن خيلهم كان بها سواد وبياض .
قال محمد بن عمر الأسلمي : سميت بجبل هناك فيه بقع ، ورجح السهيلي ، والنووي
السبب الذي ذكره أبو موسى الأشعري .
قال النووي - رحمه الله تعالى - ويحتمل أنها سميت بالمجموع ، وبه جزم صاحب
تهذيب المطالع . في التقريب .
الثاني : اختلف متى كانت هذه الغزوة فقال البخاري ومن تبعه : أنها كانت بعد خيبر ،
لأن أبا موسى الأشعري جاء من الحبشة سنة سبع بعد خيبر ، كما في الصحيح في باب غزوة
خيبر . وتقدم ذكره هناك . وصح أيضا كما في الصحيح أنه شهد ذات الرقاع ، وإذا كان ذلك
كذلك لزم أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر ، وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - صليت مع رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة نجد صلاة الخوف . رواه البخاري تعليقا ، وأبو داود ، والطحاوي ، وابن
حبان موصولا .
قال البخاري ، وأبو هريرة : انما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام خيبر أي فدل على أن غزوة
ذات الرقاع بعد خيبر ، وتعقب بأنه لا يلزم من كون الغزوة كانت في جهة نجد ، أي لا تتعدد ،
فان نجدا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات . وذكرت في باب صلاته - صلى الله عليه وسلم - صلاة
الخوف ما يغنى عن اعادته ، فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر ، لا التي قبلها ،