رسول الله في سبيل الله تعالى ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله فقتل الرجل في وقعة
اليمامة ( 1 ) .
ومنها قصة الجمل الذي شكى إليه حاله .
روى البزار ، والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم عن جابر - رضي الله عنه - قال : رجعنا من
غزوة ذات الرقاع ، حتى إذا كنا بمهبط الحرة ، أقبل جمل يرقل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" أتدرون ما قال هذا الجمل ؟ " هذا جمل يستعديني على سيده ، يزعم أنه كان يحرث عليه منذ
سنين ، وأنه أراد أن ينحره ، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به ، فقلت : لا أعرفه . فقال : انه
سيدلك عليه " فخرج بين يدي مقنعا ، حتى وقف على صاحبه ، فجئت به فكلمه - صلى الله عليه وسلم - في
شأن الجمل ( 2 ) .
ومنها قصة جمل جابر - رضي الله عنه - روى الإمام أحمد عن جابر - رضي الله عنه -
قال : فقدت جملي في ليلة مظلمة ، فمررت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " مالك " . فقلت يا
رسول الله ! ! فقدت جملي ، فقال : " ذاك جملك ، اذهب فخذه " . فذهبت نحو ما قال فلم
أجده ، فرجعت إليه ، فقال مثل ذلك ، فذهبت فلم أجده ، فرجعت إليه ، فانطلق معي حتى أتينا
الجمل ، فدفعه إلي ( 3 ) .
قصة أخرى : روى الإمام أحمد ، وأبو نعيم والشيخان ، ومحمد بن إسحاق ومحمد بن
عمر من طرق عن جابر - رضي الله عنه - قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بني ثعلبة ،
وخرجت على ناضح لي ، فأبطأ علي ، وأعياني حتى ذهب الناس ، فجعلت أرقبه ، وهمني شانه
فأتى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ما شأنك " ، فقلت : يا رسول الله ! ! أبطأ علي جملي ،
فأناخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيره ، فقال : " معك ماء " ؟ فقلت : نعم . فجئته بقعب من ماء ، فنفث
فيه ثم نضح على رأسه وظهره ، وعلى عجزه . ثم قال : " أعطني عصا " ، فأعطيته عصا معي ، أو
قال : قطعت له عصا من شجرة ، ثم نخسه نخسات ، ثم قرعه بالعصا ، ثم قال : " اركب " فركبت
فخرج - والذي بعثه بالحق - يواهق ( 4 ) ناقته مواهقة ما تفوته ناقته ، وجعلت أكفه عن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - حياء منه ، وجعلت أتحدث مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبقية الحديث يأتي في باب
مزاحه ومداعبته - صلى الله عليه وسلم - وفي باب كرمه وجوده ، وفي باب بيعة وشرائه .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 183 .
( 2 ) قال الهيثمي 9 / 11 فيه عبد الحكيم ابن سفيان ذكره ابن أبي حاتم ولم يخرجه أحد ، وبقية رجاله ثقات .
( 3 ) انظر مجمع الزوائد 9 / 14 - 15 .
( 4 ) يواهق أي يباريها ويماشيها ، ومواهقة الإبل : مد أعناقها في السير ، انظر النهاية 5 / 233 .