فأعطاه الله فيها خيبر بقوله : ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ) [ الفتح
20 ] ويعني خيبر ، فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم .
وذكر ابن عقبة عن ابن شهاب أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج
إلى خيبر .
وعند ابن عائذ عن ابن عباس : أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال .
وعند سليمان التيمي خمسة عشر يوما .
قال الامام مالك رحمه الله - تعالى - : كان فتح خيبر سنة ست .
والجمهور - كما في زاد المعاد : أنها في السابعة ، وقال الحافظ : إنه الراجح قالا :
ويمكن الجمع بان من أطلق سنة ست بناه على ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي ، وهو
ربيع الأول .
وابن حزم - رحمه الله - يرى أنه من شهر ربيع الأول .
الثالث : قال الحافظ : نقل الحاكم عن الواقدي ، وكذا ذكره ابن سعد أنها كانت في
جمادى الأولى . فالذي رايته في مغازي الواقدي : أنها كانت في صفر ، وقيل : في ربيع الأول ،
وأغرب من ذلك ما رواه ابن سعد ، وابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -
قال : خرجنا إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان ، الحديث . وإسناده حسن ، إلا أنه خطا ، ولعلها
كانت إلى حنين فتصحفت ، وتوجيهه بان غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح ، وغزوة
الفتح خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها في رمضان جزما ، وذكر الشيخ أبو حامد - رحمه الله -
تعالى ، في التعليق : أنها كانت سنة خمس ، وهو وهم ، ولعله انتقال من الخندق إلى خيبر ،
وأجاب بعضهم بأنه أسقط سنة المقدم أي وقطع النظر وقطع النظر عن سنة الغزوة .
الرابع : قول عامر : اللهم لولا أنت ما اهتدينا ، قال الحافظ في هذا : القسم زحاف الخزم
بالمعجمتين ، وهو زيادة سبب خفيف ، وهو الصحيح في الجهاد عن البراء بن عازب : أنه من
شعر عبد الله بن رواحة ، فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما توارد عليه بدليل ما وقع
لكل منهما مما ليس عند الآخر واستعان عامر ببعض ما سبقه إليه ابن رواحة .
الخامس : استشكل قول عامر : " فداء " بأنه لا يقال في حق الله - تعالى ، إذ معنى " فداء "
نفديك بأنفسنا ، فحذف متعلق الفعل للشهرة ، وإنما يتصور الفداء لمن يجوز عليه الفناء ،
وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد ظاهرها ، بل المراد بها المحبة والتعظيم ، مع قطع النظر عن
ظاهر اللفظ ، وقيل : المخاطب بهذا الشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - والمعنى ، لا تؤاخذنا بتقصيرنا في
سبل الهدى والرشاد — صفحة 153
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٥٣