أجلاهم عمر ، فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها .
وجنح غير واحد من العلماء إلى أن بعضها فتح عنوة ، وبعضها فتح صلحا ، وليس بنا
ضرورة إلى بسط الكلام على ذلك .
الثامن : زعم الأصيلي - رحمه الله تعالى - أن حديث نومهم عن الصلاة إنما كان بحنين
لا بخيبر ، وأن ذكر خيبر خطأ ، ورد عليه أبو الوليد الباجي ، وأبو عمر فأجادا .
التاسع : اختلف في إسلام زينب بنت الحارث التي أهدت الشاة المسمومة وفي قتلها ،
أما إسلامها ، فروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري أنها أسلمت ، وأن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - تركها . قال معمر : والناس يقولون قتلها . وجزم باسلامها سليمان التيمي في مغازيه
ولفظه بعد قولها : " وإن كنت كاذبا أرحت الناس منك ، وقد استبان لي أنك صادق ، وأنا أشهدك
ومن حضرك أني على دينك ، وأن لا إله إلا الله ، وأن محمد عبده ورسوله ، قال : وانصرف عنها
حين أسلمت .
وأما قتلها وتركها ، فروى البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - ما عرض
لها ، وعن جابر قال : فلم يعاقبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وروى ابن سعد عن شيخه محمد بن عمر
بأسانيد له متعددة هذه القصة ، وفي آخرها فدفعها إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها قال
محمد بن عمر : وهو أثبت وروى أبو داود من طريق الزهري عن جابر نحو رواية معمر عنه ،
والزهري لم يسمع من جابر ، ورواه أيضا عن أبي هريرة .
قال البيهقي - رحمه الله - يحتمل أن يكون تركها أولا ، ثم لما مات بشر بن البراء من
الأكلة قتلها ، وبذلك أجاب السهيلي - رحمه الله تعالى - وزاد : أنه تركها ، لأنه كان ينتقم
لنفسه ، ثم قتلها ببشر قصاصا .
قال الحافظ - رحمه الله تعالى - : يحتمل أن يكون تركها أولا ، ثم لما مات بشر لكونها
أسلمت ، وإنما أخر قتلها حتى مات بشر لان بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه .
وروى أبو سعد النيسابوري : أنه - صلى الله عليه وسلم - قتلها وصلبها ، فالله أعلم
العاشر : وقع في سنن أبي داود أنها أخت مرحب ، وبه جزم السهيلي ، وعند البيهقي في
الدلائل : بنت أخي مرحب ، وبه جزم الزهري كما في مغازي موسى بن عقبة
الحادي عشر : إن قيل ما الجمع بين قوله - تعالى : ( والله يعصمك من الناس )
[ المائدة 67 ] وبين حديث الشاة المسمومة المصلية بالسم الصادر من اليهودية ؟ والجواب :
أن الآية نزلت عام تبوك ، والسم كان بخيبر ، قبل ذلك .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 155
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٥٥