أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الاسلام ، فلما رأيت ما
أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك ، فدعا له
رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير ، وقال له خيرا .
ذكر إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم
زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة بشيرين لأهل المدينة بوقعة بدر : الأول
لأهل السافلة والثاني لأهل العالية
روى الحاكم عن أسامة بن زيد ، والبيهقي عن محمد بن عمر الأسلمي ، والبيهقي
أيضا ، عن ابن إسحاق : قال أسامة بن زيد رضي الله عنه : خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن
عفان وأسامة بن زيد على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام بدر ، وقالوا : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من الأثيل فجاءا يوم الأحد حين اشتد الضحى ، وفارق
عبد الله بن رواحة زيد بن حارثة بالعقيق ، فجعل عبد الله ينادي على راحلته : يا معشر الأنصار
أبشروا بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المشركين وأسرهم ، قتل ابنا ربيعة ، وابنا الحجاج ، وأبو
جهل ، وزمعة بن الأسود ، وأمية بن خلف . وأسر سهيل بن عمرو . قال عاصم بن عدي : فقمت
إليه فنحوته ، فقلت : أحقا ما تقول يا ابن رواحه ؟ فقال : أي والله ، وغدا يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالأسرى مقرنين ، ثم اتبع دور الأنصار بالعالية يبشرهم دارا دارا والصبيان يشتدون معه ويقولون :
قتل أبو جهل الفاسق ، حتى انتهى إلى بني أمية بن زيد .
وقدم زيد بن حارثة على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء - قال الواقدي : وقال أسامة :
العضباء - يبشر أهل السافلة ، فلما أن جاء المصلى صاح على راحلته : قتل عتبة وشيبة ابنا
ربيعة ، وابنا الحجاج ، وقتل أبو جهل ، وأبو البختري ، وزمعة بن الأسود ، وأمية بن خلف ، وأسر
سهيل بن عمرو ذو الأنياب في أسرى كثير ، فجعل [ بعض ] الناس لا يصدقون زيد بن حارثة
ويقولون : ما جاء زيد إلا فلا ، حتى غاظ ذلك المسلمين وخافوا .
قال أسامة : فسمعت الهيعة ، فخرجت فإذا زيد على العضباء جاء بالبشارة ، فوالله ما
صدقته حتى رأيت الأسارى ، وقد زيد حين سووا على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب
بالبقيع ، فقال رجل من المنافقين لأبي لبابة بن عبد المنذر : قد تفرق أصحابكم تفرقا لا
يجتمعون بعده أبدا ، وقد قتل علية أصحابه ، وقتل محمد ، وهذه ناقته نعرفها ، وهذا زيد لا
يدري ما يقول من الرعب ، وجاء فلا . قال أبو لبابة : يكذب الله تعالى قولك . وقالت اليهود : ما
جاء إلا فلا . قال أسامة بن زيد : فجئت حتى خلوت بأبي ، فقلت : يا أبه ، أحق ما تقول ؟ قال :
إي والله حقا ما أقول يا بني ، فقويت في نفسي ورجعت إلى ذلك المنافق فقلت : أنت
المرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين ، لنقدمنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم فليضربن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 57
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٥٧