تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وروى البيهقي عن مجاهد في قوله تعالى : ( فأرسلنا عليهم ريحا ) قال : يعني ريح الصبا ، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق ، حتى كفأت قدورهم على أفواهها ، ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم . ( وجنودا لم تروها ) قال : الملائكة . قال : ولم تقاتل يومئذ . وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : بعث الله تعالى عليهم الريح والرعب كلما بنوا قطع الله أطنابه ، وكلما ربطوا دابة قطع الله رباطها ، وكلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ، حتى لقد ذكر لنا : أن سيد كل حي يقول : يا بني فلان ، هلم إلي حتى إذا اجتمعوا عنده قال : " النجاة النجاة ، أتيتم " ! لما بعث الله تعالى عليهم من الرعب . قال البلاذري : ثم إن الله تعالى نصر المسلمين عليهم بالريح ، وكانت ريحا صفراء فملأت عيونهم ، فداخلهم الفشل والوهن وانهزم المشركون ، وانصرفوا إلى معسكرهم ، ودامت عليهم الريح ، وغشيتهم الملائكة تطمس أبصارهم ، فانصرفوا ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ) [ الأحزاب 25 ] . قال أبو الخطاب بن دحية : هذه الملائكة بعثها الله تعالى فنفثت في روعهم الرعب والفشل ، وفي قلوب المؤمنين القوة والأمل ، وقيل : إنما بعث الله الملائكة تزجر خيل العدو وإبلهم ، فقطعوا مدة ثلاثة أيام في يوم واحد . فارين منهزمين . ذكر إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ليكشف له خبرهم روى الحاكم وصححه ابن مردويه ، وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طرق عن حذيفة ومسلم ، وابن عساكر عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه ، وابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي ، وأبو نعيم مختصرا عن ابن عمر : أن حذيفة رضي الله عنه ذكر مشاهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال جلساؤه : أما والله لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا - وفي لفظ : فقال رجل : لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلت معه وأبليت - فقال حذيفة : لا تتمنوا ذلك ، لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود ، وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا ، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا ، وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ، ولا أشد ريحا منها ، وفي أصوات ريحها أمثال الصواعق ، وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه ، فجعل المنافقون يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون : ( إن بيوتنا عورة وما هي بعورة ) [ الأحزاب 13 ] فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له ، فيتسللون ، ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك ، فاستقبلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا ، يقول : ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة - وفي لفظ : جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة - فلم يجبه منا أحد ، ثم الثانية ، ثم الثالثة مثله . فقال
سبل الهدى والرشاد — صفحة 387 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي