تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
تحزبوا عليه ، وأنهم بعثوا إلى قريظة : أنه قد طال ثواءنا وأجدب ما حولنا ، وقد جئنا لنقاتل محمدا وأصحابه ، فنستريح منه ، فأرسلت إليهم قريظة : نعم ما رأيتم فإذا شئتم ، فابعثوا بالرهن ، ثم لا يحبسكم إلا أنفسكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لنعيم : " فإنهم قد أرسلوا إلي يدعونني إلى الصلح ، وأرد بني النضير إلى ديارهم وأموالهم " ، فقال نعم : يا رسول الله فمرني بما شئت ، والله لا تأمرني بأمر إلا مضيت له ، قال : وقومي لا يعلمون بإسلامي ولا غيرهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا الناس ما استطعت ، فإن الحرب خدعة " . قال : أفعل ، ولكن يا رسول الله إني أقول فأذن لي فأقول ، قال : " قل ما بدا لك ، فأنت في حل " . قال : فذهبت حتى جئت بني قريظة فلما رأوني رحبوا بي وأكرموني ، وعرضوا علي الطعام والشراب ، فقلت : إني لم آت لطعام وشراب ، إنما جئتكم نصبا بأمركم وتخوفا عليكم ، لأشير عليكم برأي ، وقال : قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم ، فقالوا : قد عرفنا ولست عندنا بمتهم ، وأنت عندنا على ما نحب من الصدق والبر ، قال : فاكتموا عني . قالوا : نفعل . قال : إن أمر هذا الرجل بلاء - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - صنع ما رأيتم ببني قينقاع وبني النضير ، وأجلاهم عن بلادهم بعد قبض الأموال ، وإن ابن أبي الحقيق قد سار فينا ، فاجتمعنا معه لننصركم ، وأرى الامر قد تطاول كما ترون ، وإنكم والله ما أنتم وقريش وغطفان من محمد بمنزلة واحدة ، أما قريش وغطفان فإنهم قوم جاؤوا سيارة حتى نزلوا حيث رأيتم ، فإن وجدوا فرصة انتهزوها ، وإن كانت الحرب فأصابهم ما يكرهون انشمروا إلى بلادهم ، وأنتم لا تقدرون على ذلك ، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساءوكم ، وقد كبر عليهم جانب محمد ، أجلبوا عليه بالأمس إلى الليل ، فقتل رأسهم عمرو بن عبد ود ، وهربوا منه مجروحين ، لا غنى بهم عنكم ، لما يعرفون عندكم ، فلا تقاتلوا مع قريش ولا غطفان حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم ، تستوثقون به منهم ألا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا . قالوا : أشرت علينا بالرأي والنصح ، ودعوا له وشكروه ، وقالوا : نحن فاعلون . قال : ولكن اكتموا علي ، قالوا : نفعل . ثم أتى نعيم أبا سفيان بن حرب في رجال من قريش . فقال : أبا سفيان جئتك بنصيحة ، فاكتم علي . قال : أجل . قال : تعلم أن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوا فيما بينهم وبين محمد ، فأرادوا إصلاحه ومراجعته ، أرسلوا إليه وأنا عندهم ، إنا سنأخذ من قريش وغطفان من أشرافهم سبعين رجلا ، نسلمهم إليك تضرب أعناقهم ، وترد جناحنا الذي كسرت إلى ديارهم - يعنون بني النضير - ونكون معك على قريش حتى نردهم عنك . فإن بعثوا إليكم يسألونكم رهنا فلا تدفعوا إليهم شيئا ، واحذروهم على أشرافكم ، ولكن اكتموا علي ، ولا تذكروا من هذا حرفا ، قالوا : لا نذكره .