ذكر ما كان المسلمون يرتجزون به من الشعر في عمل الخندق
قال ابن إسحاق وابن عمر : وارتجز المسلمون في الخندق برجل يقال له : جعيل - بضم
الجيم - أو جعالة بن سراقة ، وكان رجلا دميما صالحا ، وكان يعمل في الخندق ، فغير
رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه يومئذ فسماه عمرا ، فجعل المسلمون يرتجزون ويقول :
سماه من بعد جعيل عمرا * وكان للبائس يوما ظهرا
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول شيئا من ذلك ، إلا إذا قالوا : عمرا ، وإذا قالوا : ظهرا ،
قال : ظهرا .
وروى الشيخان ( 1 ) وغيرهما عن سهل بن سعد والبخاري عن أنس رضي الله عنهما
قالا : جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر في الخندق ، وننقل التراب على أكتادنا وفي لفظ :
أكتافنا ، وفي لفظ عن متوننا . وفي رواية : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون
يحفرون في غداة باردة ، ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك ، فلما رأى ما هم فيه من النصب
والجوع قال : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فاغفر " ، وفي لفظ : فأصلح ، وفي لفظ : فأكرم
المهاجرين والأنصار ، وفي لفظ : فاغفر للأنصار والمهاجرة ، فقالوا مجيبين له :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
قال أنس : ويؤتونه بملء كفي شعير ، فيصنع لهم بإهالة سنخة ، توضع بين يدي القوم ،
وهم جياع وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن .
وروى الشيخان وأبو يعلى وابن أبي أسامة عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى وارى التراب بياض بطنه ، وفي لفظ : حتى أغمر
بطنه ، أو قال اغبر بطنه ، وفي لفظ : حتى وارى الغبار جلده ، وكان كثيف الشعر ، فسمعته يرتجز
بكلمات لابن رواحة :
والله لولا ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
ورفع بها صوته : أبينا أبينا ، وفي رواية يمد صوته بآخرها ، ولفظ أبي يعلى : " اللهم لولا
أنت " ، وقد بدل بتصدقنا " صمنا " .
وروى البيهقي عن سلمان رضي الله عنه ، وابن أبي أسامة عن أبي عثمان الهندي
رحمه الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في الخندق وقال :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 117 ومسلم في كتاب الطهارة ( 126 - 127 ) .