تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

ذكر ما كان المسلمون يرتجزون به من الشعر في عمل الخندق

قال ابن إسحاق وابن عمر : وارتجز المسلمون في الخندق برجل يقال له : جعيل - بضم الجيم - أو جعالة بن سراقة ، وكان رجلا دميما صالحا ، وكان يعمل في الخندق ، فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه يومئذ فسماه عمرا ، فجعل المسلمون يرتجزون ويقول : سماه من بعد جعيل عمرا * وكان للبائس يوما ظهرا وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول شيئا من ذلك ، إلا إذا قالوا : عمرا ، وإذا قالوا : ظهرا ، قال : ظهرا . وروى الشيخان ( 1 ) وغيرهما عن سهل بن سعد والبخاري عن أنس رضي الله عنهما قالا : جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر في الخندق ، وننقل التراب على أكتادنا وفي لفظ : أكتافنا ، وفي لفظ عن متوننا . وفي رواية : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون يحفرون في غداة باردة ، ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك ، فلما رأى ما هم فيه من النصب والجوع قال : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فاغفر " ، وفي لفظ : فأصلح ، وفي لفظ : فأكرم المهاجرين والأنصار ، وفي لفظ : فاغفر للأنصار والمهاجرة ، فقالوا مجيبين له : نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا قال أنس : ويؤتونه بملء كفي شعير ، فيصنع لهم بإهالة سنخة ، توضع بين يدي القوم ، وهم جياع وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن . وروى الشيخان وأبو يعلى وابن أبي أسامة عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى وارى التراب بياض بطنه ، وفي لفظ : حتى أغمر بطنه ، أو قال اغبر بطنه ، وفي لفظ : حتى وارى الغبار جلده ، وكان كثيف الشعر ، فسمعته يرتجز بكلمات لابن رواحة : والله لولا ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا ورفع بها صوته : أبينا أبينا ، وفي رواية يمد صوته بآخرها ، ولفظ أبي يعلى : " اللهم لولا أنت " ، وقد بدل بتصدقنا " صمنا " . وروى البيهقي عن سلمان رضي الله عنه ، وابن أبي أسامة عن أبي عثمان الهندي رحمه الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في الخندق وقال :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 117 ومسلم في كتاب الطهارة ( 126 - 127 ) .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 366 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي