تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وقال ابن إسحاق وابن عمر وابن سعد وابن عائذ وجل أهل المغازي : إن عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه أقبل من بئر معونة حتى إذا كان بقناة لقي رجلين من بني عامر بن صعصعة ، قد كان النبي صلى الله عليه وسلم وادعهما ، فنسبهما فانتسبا ، فقال معهما حتى إذا ناما وثب عليهما فقتلهما ، ثم خرج حتى ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدر حلب شاة ، فأخبره خبرهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بئس ما صنعت - قد كان لهم منا أمان [ وعهد ] " فقال : ما شعرت ، كنت أراهما على شركهما ، وكان قومهما قد نالوا منا ما نالوا من الغدر بنا ، وجاء بسلبهما ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبهما فعزل ، حتى يبعث به مع ديتهما . وكان بين بني النضير وبين بني عامر عقد وحلف ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت فصلى في مسجد قباء ، ومعه رهط من المهاجرين والأنصار ، ثم جاء بني النضير ومعه دون العشرة من أصحابه ، فوجدهم في ناديهم ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية ، فقالوا : نفعل يا أبا القاسم ما أحببت ، قد آن لك أن تزورنا وأن تأتينا ، اجلس حتى تطعم وترجع لحاجتك ، ونقوم فنتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا به ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مستند إلى بيت من بيوتهم ، ثم خلا بعضهم ببعض فتناجوا ، فقال حيي بن أخطب : يا معشر يهود قد جاءكم محمد في نفر من أصحابه لا يبلغون عشرة - ومعه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، والزبير ، وطلحة ، وسعد بن معاذ ، وأسيد بن الحضير ، وسعد بن عبادة - فاطرحوا عليه حجارة من فوق هذا البيت الذي هو تحته فاقتلوه ، ولن تجدوه أخلى منه الساعة ، فإنه إن قتل تفرق عنه أصحابه ، فلحق من كان معه [ من قريش ] بحرمهم ، وبقي من كان هاهنا من الأوس والخزرج ، فما كنتم تريدون أن تصنعوا يوما من الدهر فمن الآن ، فقال عمرو بن جحاش - بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة وآخره شين معجمة - النضري : إذا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة ، قال سلام بن مشكم : يا قوم أطيعوني هذه المرة وخالفوني الدهر ، والله لئن فعلتم ليخبرن بأنا قد غدرنا به ، وإن هذا نقض للعهد الذي بيننا وبينه ، فلا تفعلوا ، وهيأ عمرو بن جحاش الصخرة ليرسلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدحرجها ، فلما أشرف بها جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما هموا به ، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا ، كأنه يريد حاجة ، وتوجه نحو المدينة ، وجلس أصحابه يتحدثون وهم يظنون أنه قام يقضي حاجة . وروى عبد بن حميد عن عكرمة ، قال : فبينما اليهود على ذلك إذ جاء جاء من اليهود من المدينة فلما رأى أصحابه يأتمرون بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لهم : ما تريدون ؟ قالوا : نريد أن نقتل محمدا ونأخذ أصحابه ، فقال لهم : وأين محمد ؟ قالوا : هذا محمد قريب ، فقال لهم صاحبهم : والله لقد تركت محمدا داخل المدينة ، فسقط في أيديهم . واستبطأ الصحابة الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم ، وراث عليهم خبره ، فلما يئسوا من ذلك قال أبو بكر : ما