تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الباب الخامس عشر في غزوة بني النضير اختلفوا في سببها ، فروى عبد الرزاق وعبد بن حميد ، وأبو داود ، والبيهقي بإسناد صحيح ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر : " إنكم قد آويتم صاحبنا ، وإنكم أكثر أهل المدينة عددا ، وإنا نقسم بالله لنقاتلنه ، أو لتخرجنه ، أو لنستعدين عليكم العرب ، ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا ، حتى نقتل مقاتلتكم ، ونستبيح نساءكم ، وأبناءكم " . فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان تراسلوا ، واجتمعوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلما بلغه صلى الله عليه وسلم لقيهم في جماعة من أصحابه ، فقال : " لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم ، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم " ( 1 ) . فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا وعرفوا الحق . فبلغ ذلك كفار قريش ، فكتبوا بعد وقعة بدر إلى اليهود : " إنكم أهل الحلقة والحصون ، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا ، ولا يحول بين خدم نسائكم شئ " ، فلما بلغ كتابهم اليهود اجتمعت بنو النضير بالغدر ، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : اخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك ، وليخرج منا ثلاثون حبرا ، حتى نلتقي على أمر بمكان نصف بيننا وبينك ، فيسمعوا منك ، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك كلنا . فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثين رجلا من أصحابه ، وخرج إليه ثلاثون حبرا من يهود ، حتى إذا برزوا في براز من الأرض قال بعضهم لبعض : كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه ، كلهم يحب أن يموت قبله ، فأرسلوا إليه : كيف نفهم ونحن ستون رجلا اخرج في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك في ثلاثة من علمائنا ، فيسمعوا منك ، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك ، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه وخرجت ثلاثة من اليهود ، واشتملوا على الخناجر ، وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته خبر ما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فساره بخبرهم قبل أن يصل إليهم ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فذكر الحديث .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 3 / 156 ( 3004 ) والبيهقي في الدلائل 3 / 179 وعبد الرزاق في المصنف ( 9733 ) .