ثم مضى هنيهة فإذا هو بأقوام بطونهم أمثال البيوت فيها الحياة ترى من خارج بطونهم ،
كلما نهض أحدهم خر ، فيقول : اللهم لا تقم الساعة ، قال : وهم على سابلة آل فرعون ، فتجئ
السابلة فتطأوهم فسمعتهم يضجون إلى الله تعالى . فقال : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من
أمتك ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس )
[ البقرة : 275 ]
ثم مضى هنيهة فإذا هو بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل ، فتفتح أفواههم ويلقمون حجرا ،
وفي رواية : يجعل في أفواههم صخر من جهنم ، ثم يخرج من أسافلهم ، فسمعهم يضجون إلى
الله تعالى . فقال : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ( الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما
يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) [ النساء : 1 ] ثم مضى هنيهة فإذا هو بنساء
معلقات بثديهن ونساء منكسات بأرجلهن ، فسمعهن يضججن إلى الله تعالى ، فقال : من هؤلاء
يا جبريل ؟ قال : هؤلاء اللاتي يزنين ويقتلن أولادهن . ثم مضى هنيهة إذا هو بأقوام يقطع من
جنوبهم اللحم فيلقمونه ، فيقال له : كل كما كنت تأكل من لحم أخيك . فقال : من هؤلاء يا
جبريل ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون .
ثم صعدا إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل . قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن
معك ؟ قال : محمد . قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به وأهلا ، حياه الله من إخ ومن
خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء . ففتح لهما . فلما خلصا فإذا هو بابني
الخالة : عيسى بن مريم ، ويحيى بن زكريا ، شبيه أحدهما بصاحبه : ثيابهما وشعرهما ومعهما
نفر من قومهما . وإذا بعيسى جعد مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الشعر كأنما أخرج
من ديماس أي حمام شبهه بعروة بن مسعود الثقفي .
فسلم عليهما فردا عليه السلام ، ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعوا له
بخير .
ثم صعدا إلى السماء الثالثة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن
معك ؟ . قال : محمد . قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به وأهلا ، حياه الله من أخ
ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء . ففتح لهما فلما خلصا فإذا هو بيوسف
ومعه نفر من قومه فسلم عليه ، فرد عليه السلام ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح
ودعا له بخير ، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ، وفي رواية أحسن ما خلق الله ، قد فضل الناس
بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب . قال : من هذا يا جبريل ؟ قال : أخوك يوسف .
ثم صعدا إلى السماء الرابعة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 87
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٧