أحمد . فقال : مرحبا بالنبي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ، يا بني إنك لاق ربك
الليلة ، وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها ، فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل .
ودعا له بالبركة .
فسار حتى أتى الوادي الذي في المدينة يعني بيت المقدس ، فإذا جهنم تنكشف عن
مثل الروابي . فقيل : يا رسول الله كيف وجدتها ؟ قال : " مثل الحمم " ثم سار حتى انتهى إلى
المدينة ، فدخلها من بابها اليماني ، وإذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان . فقال : يا
جبريل ما هذان النوران ؟ قال : أما الذي عن يمينك فإنه محراب أخيك داود ، وأما الذي عن
يسارك فعلى قبر أختك مريم . فدخل المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر ، فأتى جبريل
الصخرة التي ببيت المقدس ، فوضع أصبعه فيها فخرقها ، فشد بها البراق ، وفي رواية مسلم ،
فربطه بالحلقة التي تربط بها الأنبياء . فلما استوى بها النبي صلى الله عليه وسلم في صخرة المسجد ، قال
جبريل : يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين ؟ قال : نعم ، قال جبريل : فأنطلق إلى
أولئك النسوة فسلم عليهن ، وهن جلوس عن يسار الصخرة ، فانتهى إليهن ، فسلم عليهن ،
فرددن عليه السلام ، فقال : من أنتن ؟ فقلن : " خيرات حسان " . نساء قوم أبرار ، نقوا فلم يدرنوا ،
وأقاموا فلم يظعنوا ، وخلدوا فلم يموتوا .
ثم صلى هو وجبريل كل واحد ركعتين فلم يلبث إلا يسيرا حنى اجتمع ناس كثيرون
فعرف النبيين من بين قائم وراكع وساجد ، ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة ، فقاموا ينتظرون من
يؤمهم ، فأخذ جبريل بيده فقدمه فصلى بهم ركعتين . وفي رواية : ثم أقيمت الصلاة ، فتدافعوا
حتى قدموا محمدا . وعند الواسطي عن كعب : فأذن جبريل ونزلت الملائكة من السماء
وحشر الله له المرسلين ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالملائكة والمرسلين ، فلما انصرف ، قال جبريل :
يا محمد ، أتدري من صلى خلفك ؟ قال : لا . قال : كل نبي بعثه الله تعالى .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عند الحاكم وصححه البيهقي : فلقي أرواح
الأنبياء ، فأثنوا على ربهم . فقال إبراهيم : " الحمد لله الذي اتخذني خليلا وأعطاني ملكا
عظيما وجعلني أمة قانتا يؤتم بي ، وأنقذني من النار ، وجعلها علي بردا وسلاما ، ثم إن موسى
أثنى على ربه تبارك وتعالى فقال : " الحمد لله الذي كلمني تكليما وجعل هلاك فرعون ونجاة
بني إسرائيل على يدي ، وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق وبه يعدلون " . ثم إن داود أثنى على
ربه فقال : " الحمد لله الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلمني الزبور ، وألان لي الحديد ، وسخر
لي الجبال يسبحن والطير ، وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب " .
ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال : " الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي
سبل الهدى والرشاد — صفحة 84
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٤