الشياطين والإنس يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور
راسيات ، وعلمني منطق الطير وأتاني من كل شئ فضلا ، وسخر لي جنود الشياطين والإنس
والجن والطير ، وفضلني على كثير من عباده المؤمنين ، وأتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من
بعدي وجعل ملكي مكلا طيبا ليس فيه حساب ولا عقاب " .
ثم إن عيسى بن مريم أثنى على ربه تبارك وتعال فقال : الحمد لله الذي جعلني كلمته
وجعل مثلي مثل آدم خلقه من تراب . ثم قال له : كن فيكون ، وعلمني الكتاب والحكمة ،
والتوراة والإنجيل ، وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ، ورفعني وطهرني .
وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم ، فلم يكن للشيطان علينا سبيل " .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كلكم أثنى على ربه وإني مثن على ربي " ، فقال : " الحمد لله الذي
أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل علي الفرقان فيه تبيان كل شئ ،
وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس ، وجعل أمتي وسطا ، وجعل أمتي هم الأولون والآخرون ،
وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما " . فقال
إبراهيم صلى الله عليه وسلم : " بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم " .
ثم تذاكروا أمر الساعة ، فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال : " لا علم لي بها " . فردوا أمرهم
إلى موسى فقال : " لا علم لي بها " . فردوا أمرهم إلى عيسى فقال : " أما وجبتها فلا يعلمها
إلا الله ، وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ، ومعي قضيبان ، فإذا رآني ذاب كما يذوب
الرصاص ، فيهلكم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج .
وهم من كل حدب ينسلون فيطأون بلادهم لا يأتون على شئ إلا أهلكوه ، ولا يمرون على ماء
إلا شربوه ، ثم يرجع الناس فيشكونهم إلي ، فأدعو الله تعالى عليهم ، فيهلكهم ويميتهم حتى
تحوي الأرض من ريحهم ، فينزل الله تعالى المطر ، فيجرف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر .
ففيما عهد إلي ربي أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى
تفجأهم بولادتها ليلا أو نهارا " .
وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من العطش أشد ما أخذه ، فأتي بقدحين أحدهما عن اليمين والآخر
عن الشمال في أحدهما لبن والآخر عسل ، وفي رواية أتي بآنية ثلاث مغطاة أفواهها ، فأتي بإناء
منها فيه ماء فشرب منه قليلا ، وفي لفظ أنه لم يشرب منه شيئا ، ثم دفع إليه إناء آخر فشرب
منه حتى روي ، ثم دفع إليه إناء آخر فيه خمر ، فقيل له : اشرب فقال : " لا أريده قد رويت " .
فقال جبريل : " إنها ستحرم على أمتك " . وفي رواية : فعرض عليه الماء والخمر واللبن ، وفي
سبل الهدى والرشاد — صفحة 85
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٥