الحروف ، فليس يبعد أن يكون من بعض مقتضياتها وبعض فوائدها الإشارة إلى هذا العدد من
السنن لما قدمناه في حديث الألف السابع الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . غير أن الحساب
يحتمل أن يكون من مبعثه أو من وفاته أو من هجرته ، وكل قريب بعضه من بعض ، فقد جاءت
أشراط الساعة ولكن لا نأتيكم إلا بغتة . وقد روى أن المتوكل العباسي سأل جعفر بن
عبد الواحد القاضي ، وهو عباسي أيضا ، عما بقي من الدنيا فحدثه بحديث رفعه إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من الأيام الآخرة وذلك ألف سنة ، وإن أساءت
فنصف يوم " ، ففي هذا الحديث تتميم للحديث المتقدم وبيان له ، إذ قد انقضت الخمسمائة
والأمة باقية والحمد لله " . هذا آخر كلام السهيلي ، وفيه مناقشات من الزهر والفتح مع زيادتها
من غيرها .
الأولى : قوله : وجدنا في حديث زمل الخزاعي إلخ صوابه : ابن زمل ، وسماه بعضهم :
عبد الله ، وبعضهم : الضحاك ، وبعضهم : عبد الرحمن ، وصوب الحافظ في الإصابة الأول ،
وقوله الخزاعي صوابه الجهني كما ذكره في الزهر .
الثانية : قوله : وإن كان إسناد هذا الحديث ضعيفا . إلخ ، اقتصر على ضعفه ، قال ( ابن
حجر ) في الفتح : إسناده ضعيف جدا ، وقال في الإصابة : " تفرد برواية ( حديثه سليمان بن
عطاء القرشي الحراني عن مسلم بن عبد الله الجهني " . انتهى . قلت : وسليمان بن عطاء . قال
الذهبي في المغنى : " هالك اتهم بالوضع " . وقال الحافظ في التقريب : " منكر الحديث " .
وأورده ابن الجوزي في الأحاديث الواهية ، ووصف بعض رجاله بوضع الحديث . وقال ابن
الأثير : " ألفاظه مصنوعه ملفقة " .
وروى ابن عدي عن أنس مرفوعا : " عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة " . وفي سنده
" العلاء بن زيدل " وهو المتهم به . ورواه ابن عساكر من طريق أبي علي الحسين بن داود
البلخي ، قال الخطيب : " ليس بثقة ، حديثه موضوع " . وقال الحاكم : " روى عن جماعة لا
يحتمل سنة السماع منهم ، وله عندهم العجائب يستدل بها على حاله " . وفي سنده أيضا أبو
هاشم الأيلي . ورواه الحاكم ، والترمذي الحكيم في نوادره ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وفي
سنده صالح ابن محمد ، عن يعلى بن هلال ، عن ليث بن مجاهد .
الثالثة : قوله : " فقد روى موقوفا عن ابن عباس من طرق صحاح " ، قلت : لم أقف له إلا
من طريق واحد غير صحيح ، رواه ابن جرير في مقدمة تاريخه ، ومنه أخذ السهيلي من طريق
يحيى بن يعقوب وهو أبو طالب القاص الأنصاري ، قال البخاري : منكر الحديث ، وقال أبو
حاتم ، محله الصدق ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطئ .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 393
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٩٣