محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أن هؤلاء الآيات إنما أنزلن في نفر من يهود
ولم يفسد ذلك لي ، فالله أعلم أي ذلك كان " .
تنبيهات
الأول : روى البخاري في تاريخه وابن جرير من طريق ابن إسحاق عن الكلبي عن أبي
صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث السابق ، فبأن سند ابن إسحاق
بذلك . ورواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، عن أبي
سعيد . ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن ابن جرير مفصلا .
الثاني : قال السهيلي : " وهذا القول من أخبار يهود ، وما تأولوه من معاني هذه الحروف
محتمل حتى الآن أن يكون من بعض ما دلت عليه هذه الحروف المقطعة ، فإن رسول
الله صلى الله عليه وسلم لم يكذبهم فيما قالوا من ذلك ولا صدقهم . وقال في حديث آخر : " لا تصدقوا أهل
الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وبرسوله " ( 1 ) . وإذا كان في حد الاحتمال وجب أي
يفحص عنه في الشريعة ، هل يشير إلى كتاب أو سنة ؟ فوجدنا في التنزيل ( وإن يوما عند ربك
كألف سنة مما تعدون ) ( الحج 47 ) ووجدنا في حديث زمل الخزاعي حين قص على
رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا قال فيها : " رأيتك يا رسول الله على منبر له سبع درجات ، وإلى جنبك ناقة
عجفاء كأنك تبعثها " . ففسر له النبي صلى الله عليه وسلم الناقة بقيام الساعة التي أنذر بها ، وقال في المنبر
ودرجاته : " الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها ألفا " ( 2 ) والحديث وإن كان ضعيف الإسناد
فقد روي موقوفا عن ابن عباس من طرق صحاح أنه قال : " الدنيا سبعة أيام كل يوم منها ألف
سنة " ( 3 ) ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم منها ، وقد مضت ( منه ) سنون أو قال مئون : ( قال
السهيلي ) : ولكن إذا قلنا : إنه عليه الصلاة والسلام بعث في الألف الأخيرة بعد ما مضت منه
سنون ، ونظرنا بعد إلى الحروف المقطعة في أوائل السور وجدناها أربعة عشر حرفا يجمعها
قولك : " ألم يسطع نص حق كره " ، ثم نأخذ العدد على حساب أبي جاد ، فنجد حرفا يجمعها
قولك : " ألم يسطع نص حق كره " . ثم نأخذ العدد على حساب أبي جاد ، فنجد " ق " مائة
و " ر " مائتين و " س " ثلاثمائة فهذه ستمائة و " ع " سبعين ، و " ص " ستين ، فهذه سبعمائة
وثلاثون ، و " ن " خمسين و " ك " عشرين ، فهذه ثمانمائة و " م " أربعين و " ل " ثلاثين ، فهذه
ثمانمائة وسبعون ، و " ي " عشرة و " ط " تسعة و " ا " واحد ، فهذه ثمانمائة وتسعون ، و " ح "
ثمانية و " ه " خمسة ، فهذه تسعمائة وثلاثة . ولم يسم الله عز وجل في أوائل السور إلا هذه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3 / 237 والبيهقي في السنن 10 / 163 .
( 2 ) انظر فتح الباري 11 / 351 .
( 3 ) أخرجه الفتني في تذكرة الموضوعات ( 224 ) .