وقال البيضاوي ( 1 ) رحمه الله في شرح المصابيح لعل ذلك من باب التمثيل ، إذ تمثيل
المعاني وقع كثيرا كما مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط - بضم العين المهملة ، وفائدته
كشف المعنوي بالمحسوس .
وأشار النووي بقوله : جعل فيه شئ يحصل به زيادة في كمال الإيمان إلى آخره :
أنه صلى الله عليه وسلم كان متصفا بأقوى الإيمان .
الثامن عشر : المملوء الصدر أو البطن ففي رواية ذكر البطن وفي غيرها القلب . والظاهر
أنهما ملئا معا وأخبر صلى الله عليه وسلم في رواية بالبطن وأخبر في أخرى بالقلب ، ويحتمل أن يكون أراد
القلب وذكر البطن توسعة لأن العرب تسمي الشئ بما قاربه وبما كان فيه . وقد قال تعالى :
( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) [ الأنعام 125 ] والمراد بالصدر في الآية
القلب فسماه باسم ما هو فيه وهو الصدر .
التاسع عشر : اختلف في تفسير الحكمة فقيل : إنها العلم المشتمل على معرفة الله
تعالى مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده ، والحكيم من
حاز ذلك . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : هذا ما صفا لنا من أقوال كثيرة . انتهى .
وقد تطلق الحكمة على القرآن وهو مشتمل على ذكر ذلك كله ، وعلى النبوة كذلك .
وقد تطلق على العلم فقط وعلى المعرفة فقط ونحو ذلك .
وقال الحافظ : أصح ما قيل فيها : أنها وضع الشئ في محله والفهم في كتاب الله
تعالى . وعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان ، وقد لا توجد . وعلى الأول فقد
يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة .
العشرون : قال بعض العلماء : المراد بالوزن في قوله ( زنة بعشرة من أمته ) الوزن
الاعتباري ، فيكون المراد الرجحان في الفضل وهو كذلك . وفائدة فعل الملكين ذلك ليعلم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حتى يخبر به غير ويعتقده ، إذ هو من الأمور الاعتقادية .
وسألت شيخ الإسلام برهان الدين ابن أبي شريف رحمه الله تعالى عن هذا الحديث
هامش
( 1 ) عبد الله بن عمر بن محمد بن علي ، قاضي القضاة ، ناصر الدين ، أبو الخير البيضاوي ، صاحب المصنفات وعالم
آذربيجان وشيخ تلك الناحية . ولي قضاء شيراز . قال السبكي : كان إماما مبرزا ، نظارا ، خيرا ، صالحا ، متعبدا . برع في
الفقه والأصول ، وجمع بين المعقول والمنقول ، تكلم كل من الأئمة بالثناء على مصنفاته وفاه ، ولو لم يكن له غير
المنهاج الوجيز لفظه المحرر لكفاه . ولي أمر القضاء بشيراز ، وقال الأحكام الشرعية بالاحترام والاحتراز . توفى بمدينة
تبريز ، قال السبكي والإسنوي سنة إحدى وتسعين وستمائة . وقال ابن كثير في تاريخه والكتبي وابن حبيب : توفى سنة
خمس وثمانين . [ انظر الطبقات لابن قاضي شهبة 2 / 172 ، 173 ] .