ذكر أحاديث فيها شق صدره صلى الله عليه وسلم من غير تعيين زمان
عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله كيف علمت أنك نبي حتى
علمت ذلك واستيقنت أنك نبي ؟ قال : يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا في بعض بطحاء مكة فوقع
أحدهما بالأرض وكان الآخر بين السماء والأرض ، فقال أحدهما لصاحبه : هو هو ؟ فقال : هو
هو . فقال : زنه برجل فوزنت برجل فرجحت . فقال : زنه بعشرة فوزنني بعشرة فوزنتهم . فقال :
زنه بمائة فوزنني بمائة فرجحتهم . ثم قال : زنه بألف . فوزنني بألف فرجحتهم فجعلوا ينتثرون
علي من كفه الميزان . فقال أحدهما للآخر : لو وزنته بأمته رجحتها . ثم قال أحدهما لصاحبه :
شق بطنه فشق بطني ثم قال أحدهما لصاحبه : اغسل قلبه فشق قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان
وعلق الدم فطرحهما ثم قال أحدهما لصاحبه : اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل
الملاءة ثم دعا بسكينة كأنها زهرة بيضاء فأدخلت قلبي ، ثم قال أحدهما لصاحبه : خط
بطنه . فخاط بطني فجعلا الخاتم بين كتفي فما هو إلا أن وليا عني فكأنما أعاين الأمر معاينة .
رواه الدارمي والبزار والروياني وابن عساكر والضياء في المختارة .
وروى البيهقي عن يحيى بن جعدة ( 1 ) رحمه الله تعالى : مرسلا . قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ملكين جاءاني في صورة كركيين معهما ثلج وبرد وماء بارد فشق أحدهما
صدري ومج الآخر بمنقاره فيه فغسله .
وروى أبو نعيم عن يونس بن ميسرة بن حلبس ( 2 ) بمهملتين في طرفيه وموحدة وزن
جعفر رحمه الله تعالى - مرسلا . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني ملك بطست من ذهب فشق
بطني فاستخرج حشوة جوفي فغسلها ثم ذر عليه ذرورا ثم قال : قلب وكيع يعي ما وضع ( 3 ) فيه
عينان ( 4 ) بصيرتان وأذنان تسمعان وأنت محمد رسول الله المقفي الحاشر ، قلبك سليم
ولسانك صادق ونفسك مطمئنة وخلقك قيم وأنت قثم .
وروى الدارمي وابن عساكر ، عن ابن غنم ( 5 ) - بغين معجمة مفتوحة فنون ساكنة - وهو
هامش
( 1 ) يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ثقة وقد أرسل عن ابن مسعود ونحوه . [ التقريب 2 / 344 ] .
( 2 ) يونس بن ميسرة بن حلبس بفتح المهملة والموحدة بينهما لام ساكنة وآخره مهملة الحميري الدمشقي الزاهد . عن
معاوية وواثلة . وعنه الأوزاعي ومروان بن جناح . وثقة الدارقطني قتلته المسودة سنة اثنتين وثلاثين ومائة بدمشق .
[ الخلاصة 3 / 194 ] .
( 3 ) في أ : وقع .
( 4 ) في أ : عيناك .
( 5 ) عبد الرحمن بن غنم ، بفتح المعجمة وسكون النون ، الأشعري ، مختلف في صحبته ، وذكره العجلي في كبار ثقات
التابعين ، مات سنة ثمان وسبعين . [ التقريب 1 / 494 ] .