تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الشيطان في صورة ضفدع عند كتفه حذاء قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة وقد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه فإذا ذكر الله تعالى العبد خنس . قال السهيلي : والحكمة في وضع خاتم النبوة على جهة الاعتبار أنه صلى الله عليه وسلم لما ملئ قلبه إيمانا ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مشكا أو درا ، فجمع الله تعالى أجزاء النبوة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتممه وختم عليه بختمه فلم تجد نفسه ولا عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك الختم ، لأن الشئ المختوم محروس ، وكذلك تدبير الله تعالى لنا في هذه الدار إذا وجد أحدنا الشئ بختمه زال الشك وانقطع الخصام فيما بين الآدميين ، فلذلك ختم رب العالمين في قلبه ختما يطمئن له القلب وألقى فيه النور ونفذت قوة القلب فظهر بين كتفيه كالبيضة . الرابع : قال الحافظ : مقتضى الأحاديث أن الخاتم لم يكن موجودا عند ولادته صلى الله عليه وسلم ، وإنما وضع لما شق صدره عند حليمة وفيه تعقب على من زعم أنه صلى الله عليه وسلم ولد به ، وهو قول نقله أبو الفتح بلفظ : قيل ولد به وقيل حين وضع . ونقله مغلطاي عن ابن عائذ . قال الحافظ : وما تقدم أثبت . قلت : وصحيحه في ( الغرر ) وتقدمت الأحاديث التي فيها ذكر الختم في باب شق صدره الشريف صلى الله عليه وسلم فراجعها . ومقتضاها والحديث السابق أول هذا الباب أن الختم تكرر ثلاث مرات : الأول وهو في بلاد بني سعد . والثانية : عند المبعث . والثالثة : ليلة الإسراء ، ولم أقف في شئ من أحاديث شق صدره صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر سنين على ذكر الخاتم . فالله تعالى أعلم . الخامس : سئل الحافظ برهان الدين الحلبي رحمه الله تعالى : هل خاتم النبوة من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أو كل نبي مختوم بخاتم النبوة ؟ فأجاب : لا أستحضر في ذلك شيئا ولكن الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم خص بذلك لمعان منها : أنه إشارة إلى أنه خاتم النبيين وليس كذلك غيره . ولأن باب النبوة ختم به فلا يفتح بعده أبدا . وروى الحاكم عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال : لم يبعث الله نبيا إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى ، إلا أن يكون نبينا صلى الله عليه وسلم فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه صلى الله عليه وسلم . فعلى هذا يكون وضع الخاتم بظهر النبي صلى الله عليه وسلم مما اختص به عن الأنبياء وجزم به الشيخ رحمه الله تعالى في ( أنموذج اللبيب ) كما في النسخ الصحيحة خلافا لما وقع في غيرها مما يخالف ذلك .