الباب السادس والعشرون
في سبب نزول ( قل يا أيها الكافرون )
روى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس ، وابن جرير وابن أبي حاتم وابن
الأنباري في المصاحف عن سعيد بن مينا ، وعبد الرزاق عن وهب ، وعن ابن إسحاق قالوا :
اعترض لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يطوف بالكعبة الأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة
وأمية بن خلف والعاصي بن وائل السهمي . وكانوا ذوي أسنان في قومهم إلى أن يعطوه
مالا فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء فقالوا : هذا لك يا محمد وكف عن
شتم آلهتنا ولا تذكرها بسوء فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة فيها صلاح . قال ما
هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة . وفي لفظ : هلم يا محمد فلنعبد ما تعبد وتعبد ما
نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر ، فإن كان الذي نعبده خيرا مما تعبد كنت قد أخذت منه
بحظك وإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا منه بحظنا .
فأنزل الله تعالى : ( قل يا أيها الكافرون . لا أعبد ) في الحال ( ما تعبدون ) من
الأصنام ( ولا أنتم عابدون ) في الحال ( ما أعبد ) وهو الله تعالى وحده ( ولا أنا عابد )
في الاستقبال ( ما عبدتم ولا أنت عابدون ) في الاستقبال ( ما أعبد ) علم الله تعالى منهم
أنهم لا يؤمنون والإطلاق ( ما ) على الله تعالى على جهة المقابلة ( لكم دينكم ) الشرك
( ولي دين ) الإسلام ، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب ، وحذف ياء الإضافة السبعة ، وقفا ووصلا
وأثبتها يعقوب في الحالين .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 425
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٢٥