إليك عني فلست منك ولست مني قالت : ولم بأبي أنت وأمي ؟ قلت : فرق بيني وبينك
الإسلام وتابعت دين محمد قالت : فديني دينك . فقلت : اذهبي فتطهري ففعلت فعرضت
عليها الإسلام فأسلمت ولم تسلم أمي . ثم دعوت دوسا فأبطأوا علي ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقلت : يا نبي الله إنه قد غلبني على دوس ألزمنا فادع الله عليهم . فقال : اللهم اهد دوسا وائت
بهم . ارجع إلى قومك وارفق بهم ( 1 ) .
فرجعت فلم أزل بأرض قومي أدعوهم حتى هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، ومضى بدر
وأحد والخندق فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمن أسلم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر ، حتى نزلت
المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ، ثم لحقنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر فأسهم لنا مع
المسلمين .
وقال الطفيل لما أسلم :
ألا بلغ لديك بني لؤي * على الشنآن والغضب المردي
بأن الله رب الناس فرد * تعالى جده عن كل ند
وأن محمدا عبد رسول * دليل هدى وموضح كل رشد
رأيت له دلائل أنبأتني * بأن سبيله يهدي لقصد
وأن الله جلله بهاء * وأعلى جده في كل جد
وقالت لي قريش عد عنه * فإن مقاله كالغر يعدي
فلما أن أملت إليه سمعي * سمعت مقالة كمشور شهد
وألهمني هدايا الله عنه * ومبدل طالعي نحسي بسعدي
ففزت بما حباه الله قلبي * وفاز محمد بصفاء ودي
تفسير الغريب
أعضل بنا : أي اشتد أمره ، يقال أعضل الأمر إذا اشتد ولم يوجد له وجه منه الداء
المعضل .
الكرسف : بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين المهملة ففاء وهو القطن .
الثنية : الطريق في الجبل .
الحاضر : القوم النازلون على الماء .
أبطأوا : بهمزة مضمومة آخره أي تأخروا .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد 4 / 179 .