الباب السابع عشر
في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال ابن إسحاق : وكان إسلام عمر عقب الهجرة الأولى إلى الحبشة .
قال في ( الزهر ) : وكان إسلامه في ذي الحجة سنة ست من المبعث وله ست وعشرون
سنة فيما ذكره ابن سعد عن ابن المسيب .
قال ابن الجوزي : سنة خمس . قال أبو نعيم : بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام .
قال ابن إسحاق : وكانوا - أي المسلمون - قريبا من أربعين من رجال ونساء وتقدم
ذكرهم في الباب الثالث من أبواب المبعث .
وقال ابن المسيب فيما رواه ابن سعد : كانوا أربعين رجلا وعشر نسوة .
وروى إسحاق بن بشر عن ابن عباس أنهم كانوا يومئذ تسعة وتسعين رجلا وثلاثا
وعشرين امرأة ثم إن عمر أسلم .
قال في الزهر : ولعل هذا هو الصواب ، فقد كان في الحبشة ثلاثة وثمانون كما ذكر ابن
إسحاق .
قلت : ابن إسحاق إنما ذكر ذلك في الذين هاجروا ثانيا وإسلام عمر كان بين الهجرتين
كما تقدم عن ابن عباس ، فالزيادة على الأربعين حصلت بعد إسلام عمر وإسحاق كذاب يضع ،
لا يصادم ما رواه ما ذكره الثقات . والله أعلم .
واختلف في سبب إسلامه كما سأبينه .
وقد روى قصة إسلامه ابن إسحاق ، وابن سعد ، وأبو يعلى ، والحاكم عن أنس ، والبزار
والطبراني عن أسلم مولاه عنه ، وأبو نعيم عن ابن عمر .
قال أسلم مولاه عنه : أتحبون أن أعلمكم بإسلامي ؟ قلنا : نعم قال : كنت أشد الناس على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلست يوما مع أبي جهل بن هشام أو شيبة بن ربيعة ، فقال أبو جهل : يا
معشر قريش إن محمدا قد شتم آلهتكم وسفه أحلامكم وزعم أن من مضى من آبائكم يتهافتون
في النار ، ألا ومن قتل محمدا فله علي مائة ناقة حمراء وسوداء وألف أوقية من فضة .
قال عمر : فخرجت متقلدا السيف متنكبا كنانتي أريد النبي صلى الله عليه وسلم ، فمررت على عجل
وهم يريدون ذبحه فقمت أنظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل : يا لذريح ، رجل
يصيح ، بلسان فصيح ، يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . قال عمر :
فقلت في نفسي إن هذا الأمر ما يراد به إلا أنا . قال : ثم مررت بغنم فإذا هاتف يهتف ويقول :
يا أيها الناس ذوو الأجسام * ما أنتم وطائش الأحلام
سبل الهدى والرشاد — صفحة 370
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٧٠