تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وكان من قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم من أقام بها حتى هاجر إلى المدينة فشهد معه بدرا ومنهم من حبس عنه حتى فاته بدر وغيره ، ومنهم من مات بمكة . ودخل عثمان بن مظعون بجوار من الوليد بن المغيرة . فلما قدم أولئك النفر مكة اشتد عليهم قومهم وسطت عليهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديدا . ولما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء وهو يغدر ويروح في أمان الوليد بن المغيرة قال : والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي . فمشى إلى الوليد فقال يا أبا عبد شمس وفت ذمتك وقد رددت إليك جوارك . قال : لم يا بن أخي ، لعله آذاك أحد من قومي ؟ قال : لا ولكني أرضى بجوار الله عز وجل ولا أريد أن أستجير بغيره . قال : فانطلق إلى المسجد فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية . فانطلقا حتى أتيا المسجد فقال الوليد : هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري . قال : صدق قد وجدته وفيا كريم الجوار ولكنني قد أحببت ألا أستجير بغير الله عز وجل فقد رددت عليه جواره . ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك في مجلس من قريش ينشدهم قبل إسلامه ، فجلس عثمان معهم فقال لبيد : ألا كل شئ ما خلا الله باطل فقال عثمان : صدقت . فقال لبيد : وكل نعيم لا محالة زائل ( 1 ) فقال عثمان : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول . قال لبيد : يا معشر قريش والله ما كان يؤذي جليسكم فمتى حدث هذا فيكم ؟ فقال رجل من القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله . فرد عليه عثمان حتى شري أمرهما فقام ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ عثمان فقال : أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية ولقد كنت في ذمة منيعة . فقال عثمان : بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله عز وجل وإني لفي جوار من هو أعز وأقدر يا أبا عبد شمس . فقال له الوليد : هلم يا ابن أخي إن شئت إلى جوارك فعد . فقال : لا . ولما أجار أبو طالب أبا سلمة بن عبد الأسد مشى إليه رجال من بني مخزوم فقالوا له :
هامش
( 1 ) انظر الروض الأنف 2 / 120 ، والبداية والنهاية 3 / 92 .