السادس : في رواية عند الشيخين : فبعث ناسا في طلب العقد .
وفي أخرى عند أبي داود ( فبعث أسيد بن الحضير وناسا معه .
وطريق الجمع بين هذه الروايات أن أسيد كان رأس من بعث فلذلك ، سمي في بعض
الروايات دون غيره ، وكذا أسند الفعل إلى واحد مبهم ، وهو المراد به ، كأنهم لم يجدوا العقد
أولا ، فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير ، فعلى
هذا فقوله في رواية عروة : ( فوجدها ) أي : بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره .
السابع : في لفظ عن عائشة : ( انقطع عقدي ) .
وفي لفظ : ( سقطت قلادة لي ) .
وفي لفظ : أنها ( استعارت قلادة من أسماء ) - يعني أختها - فهلكت : يعني ضاعت .
والجمع بينهما أن إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها ، وإلى أسماء
لكونها ملكها وجنح البخاري في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب - التيمم - في
تفسير المائدة وحديث عروة - أي بلفظ الاستعارة - في تفسير سورة النساء .
النوع السابع : في حوادث السنة الرابعة .
فيها : تحريم الخمر .
روى أبو داود عن [ عائشة ] قالت : لما نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة خرج
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأهن علينا ، وقال : حرمت التجارة في الخمر .
قال القاضي عياض : يحتمل أن يكون هذا متصلا بعد تحريم الخمر .
وفيها نهي أو أوحى إليه بمنع بيع الخمر بظاهر الحديث ، لأن سورة المائدة التي فيها
تحريم الخمر من آخر ما نزل من القرآن ، وآية الربا آخر ما نزل ، ويحتمل أن يكون هذا بعد بيان
النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم الخمر ، فلما نزلت آية الربا اشتملت على تحريم ما عدا البيع الصحيح ( 1 )
أكد تحريم ذلك .
واعلم - صلى الله عليه وسلم - أن التجارة في الخمر من جملة ذلك ، ثم كرر تحريمه والإعلام بذلك عام
الفتح بالنداء .
قال شيخنا - رحمه الله تعالى - : قد وقفت في بعض طرق الحديث على ما يزيل
الإشكال ، ما خرجه الخطيب في ( تاريخ بغداد ) من طريق الحسن بن عرفة عن داود بن الزبير
هامش
( 1 ) سقط في أ .