قال السيد : واستدل بشئ فيه نظر .
وفيها : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود ، وقال : لا آمن أن
يبدلوا كتابي .
وفيها : صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع قاله القطب .
وقيل : في الرابعة ، ونزول آية التيمم ، وبراءة الله تعالى لأم المؤمنين عائشة مما رميت به ،
وضياع العقد .
تنبيهات
الأول : قول عائشة - رضي الله تعالى عنها - في بعض أسفاره :
روى ابن سعد وابن حبان وأبو عمر في ( الاستذكار ) والنووي وابن دقيق العيد : كان
ذلك في غزوة بني المصطلق ، وهي المريسيع .
قال الحافظ : فإن كان ما جزموا به ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين
لاختلاف القصتين . أي : قصة سقوط العقد ، وحديث الإفك ، وقصة سقوط العقد في حديث
التيمم كما هو بين في سياقهما استبعد بعض شيوخنا ذلك ، قال : لأن المريسيع من ناحية مكة
بين قديد والساحل ، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث : حتى إذا كنا
بالبيداء ، أو بذات الجيش ، وهما بين المدينة وخيبر ، كما جزم به النووي .
قال الحافظ : وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين ، فإنه قال : البيداء أدني شئ إلى
مكة من ذي الحليفة ، ثم ساق حديث عائشة هذا ثم ساق حديث ابن عمر ، قال : بيداؤكم هذا
الذي تكذبون فيها من أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد . . . الحديث .
قال : والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة .
وقال أيضا : ذات الجيش من المدينة على بريد وبينها وبين العقيق سبعة أميال .
وقال الحافظ : العقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر ، فاستقام ما قاله ابن التين ، ويؤيده
ما رواه الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا
الحديث ، فقال فيه : ( إن القلادة سقطت ليلة الأبواء ) والأبواء بين مكة والمدينة .
وفي رواية علي بن مسهر في الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه قال : ( وكان ذلك
المكان يقال له : الصلصل ) رواه جعفر الفريابي في كتاب ( الطهارة ) .
( والصلصل ) بصادين مهملتين مضمومتين ، وبعد كل منهما لام ، الأولى ساكنة .
قال البكري : هو جبل عند ذي الحليفة فعرف من تضافر هذه الروايات تصويب ما قاله
ابن التين .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 60
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٦٠