محمودا ) [ الإسراء ، 79 ] و ( عسى ) ( ولعل ) من الله تعالى للتحقيق والوقوع ، وقد اختلفت في
تفسير المقام المحمود .
فقيل : هو شهادته لأمته .
وقيل : لواء الحمد يوم القيامة .
وقيل : هو أن يجلسه الله على الكرسي .
وقيل : الشفاعة ، إذ هو مقام يحمده فيه الأولون والآخرون ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في
أبواب بعثه وحشره إن الله تعالى .
وقوله : ( حلت ) أي : وجبت ، كما في بعض الروايات ، أو نزلت وليست من الحل ، لأن
الشفاعة لم تكن محرمة قبل ذلك ، واللام في ( له ) بمعنى ( على ) كما في الرواية الأخرى .
وقوله ( أو في قوله ) كنت له شهيدا أو شفيعا ليست للشك لتظافر جماعة من الصحابة
على روايتها كذلك ، ويبعد اتفاقهم على الشك ، وهي إما للتقسيم فيكون شهيدا لبعض وشفيعا
للمنافقين ، أو شفيعا للعاصين وشهيدا للطائعين ، أو شهيدا لمن مات في حياته شفيعا لمن مات
بعده أو غير ذلك ، وإما أن تكون بمعنى ( الواو ) فيكون شهيدا وشفيعا .
الرابع : إن قيل : ما السر في تخصيص ذكر الرحمة عند دخول المسجد والفضل عند
الخروج ؟
قيل : لأن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى الله تعالى وإلي ثوابه وجنته ، فناسب أن يذكر
الرحمة ، وإذا خرج انتشر في الأرض ابتغاء فضل الله من الرزق الحلال ، فناسب الفضل ، كما
قال تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) [ الجمعة :
10 ] .
قال في شرح المشكاة : وفي هذا الدعاء عند دخول المسجد استلواح أنه من دواعي
فتح أبواب الرحمة من الله تعالى لداخل المسجد . قوله : ( أرمت ) - بفتح الهمزة والراء وسكون
الميم مخففا - بوزن ضربت أصله أرممت أي : صرت رميما ، فحذفوا إحدى الميمين وهي لغة
لبعض العرب كما قالوا : ظلت أفعل أي ظللت ، والرميم والرمة العظام البالية ، قاله الخطابي .
وقال المنذري : وروى أرمت بضم الهمزة وكسر الراء .
وقال غيره : إنما هو أرمت بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء ، أي : أرمت العظام .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 451
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٥١