عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ) .
وروى البيهقي في الشعب عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ) .
وروى ابن حبان والبيهقي في الشعب عن الحسين - رضي الله تعالى عنه - قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ) .
تنبيهات
الأول : استشكل حمل حديث ( من نسي الصلاة ) على ظاهره بما ورد ( رفع عن أمتي
الخطأ والنسيان ) وبأن الناس لا لوم عليه ، لأنه غير مكلف .
وأجيب يحمل الناس على التارك كقوله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم ) [ التوبة 67 ] .
الثاني : يعني قوله ( وإن دخلوا الجنة ) أن ذلك في عرصات القيامة لما فأتهم من
الثواب ولو كان مصيرهم إلى الجنة ، لأن الحسرة تلزمهم قبل دخول الجنة .
الثالث : قال الطيبي : ( الفاء ) في قوله : ( فلم يصل علي ) استبعادية والمعني : بعد من
الغافل ، بل من المؤمن أن يتمكن من أجر كلمات معدودات على لسانه ، فيفوز بعشر صلوات
من الله تعالى ، ويرفع له عشر درجات ، ويحط عنه سيئات ، ثم لم يغتنمه حتى يفوت عنه
فحقيق أن يحقره الله تعالى ويضرب عليه الذلة والمسكنة .
وتعقبه بعضهم أن ( الفاء ) بمعنى ( ثم ) إذ لا داعي إلى ذلك بل كونها للتعقيب أقعد
بالمعنى في هذا المقام حتى يحصل منه التراخي عن تعقيب الصلاة عليه بذكره ، بل ينبغي أن
تكون الصلاة عليه معقبة بذكره عنده حتى لو تراخي عن ذلك ذم عليه .
الرابع : قوله : ( فلم يدخلاه الجنة ) أي فلم يبرهما فيكون سببا لدخول الجنة فهو إسناد
مجازي ، لأن دخول الجنة برحمة الله تعالى .
الخامس : عرف البخيل بالألف واللام ليدل على أنه الكامل في البخل على ما يقتضيه
تعريف المبتدأ .
قال الفاكهاني : وهذا أقبح بخل وأسوأ شح ، لم يبق بعده إلا بخل بكلمة الشهادة ، وهو
يقوي القول بوجوب الصلاة عليه كما ذكر ، والله أعلم انتهى .
ولا شك أن إخباره - صلى الله عليه وسلم - برغم أنف من ذكر عنده فلم يصل عليه والإبخال عليه
بالبخل والإبعاد والدعاء عليه والشقاء يقتضي الوعيد ، والوعيد على الترك من علامات الوجوب ،
سبل الهدى والرشاد — صفحة 421
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٢١