الباب الخامس
في ذكر من كان آخر الناس عهدا به في قبره - صلى الله عليه وسلم -
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن نفرا من أهل العراق قالوا
لعلي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - : يا أبا الحسن ، جئناك نسألك عن أمر نحب أن
تخبرنا عنه قال : أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهدا
برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا : أجل عن ذلك جئنا لنسألك ، قال : أحدث الناس عهدا
برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قثم بن العباس ( 1 ) .
وروى أيضا ابن سعد برجال ثقات عن أبي عسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وضع في
لحده ، قال المغيرة بن شعبة : إنه قد بقي من قبل رجليه شئ لم تصلحوه قالوا : فادخل
فأصلحه فدخل فمسح قدميه - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : أهيلوا علي التراب ! فأهالوا عليه التراب حتى
بلغ أنصاف ساقيه فخرج فجعل يقول : أنا أحدثكم عهدا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 2 ) .
وروى البيهقي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : لما وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
في لحده ألقى المغيرة بن شعبة خاتمه في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال علي : إنما ألقيته لتنزل فنزل
فأعطاه إياه أو أمر رجلا فأعطاه ( 3 ) .
وروى ابن سعد عن عروة بن الزبير قال : لما وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في لحده ألقى
المغيرة بن شعبة خاتمه في القبر ثم قال : خاتمي فقالوا : ادخل فخذه قال : فدخل ثم قال :
أهيلوا علي التراب ، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف قدميه ، فخرج فلما سوي على
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : اخرجوا حتى أغلق الباب ، فإني أحدثكم عهدا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقال : لعمري ، لئن كنت أردتها لقد أصبتها ( 4 ) .
وروى ابن أبي شيبة وأحمد بن منيع عن المغيرة بن شعبة قال لأنا آخر الناس عهدا
برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حضرنا ولحدنا فلما حضروا ودفنوا ألقيت الفأس في القبر ، فقلت : الفأس
الفأس ، فأخذته ومسحت بيدي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه أبو يعلي بلفظ : ألقيت خاتمي ،
فقلت : يا أبا الحسن ، خاتمي ، قال : انزل فخذ خاتمك ، ووضعت يدي على الكفن ثم خرجت
فنزلت فأخذت خاتمي ( 5 ) سنده مجالد وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) البيهقي في الدلائل 7 / 257 .
( 2 ) ابن سعد 2 / 231 .
( 3 ) البيهقي في الدلائل 7 / 258 ، المغازي للواقدي 3 / 1121 .
( 4 ) ابن سعد 2 / 231 .
( 5 ) ذكره الحافظ في المطالب 4 / 263 ( 4396 ، 4397 ) ومدارهما على مجالد وهو ضعيف كما قال المصنف .