الباب السادس
فيما سمع من التعزية به - صلى الله عليه وسلم -
روى محمد بن عمر برجال ثقات وابن أبي حاتم وأبو نعيم عن علي - رضي الله تعالى
عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قبض وكانت التعزية به جاء آت ، يسمعون حسه ولا يرون
شخصه ، فقال : السلام عليكم ، أهل البيت ورحمة الله بركاته ( كل نفس ذائقة الموت ،
وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) [ آل عمران : 185 ] إن في الله تعالى عزاء من كل مصيبة
وخلف من كل هالك ودرك من كل فات فبالله فثقوا وإياه فارجعوا ، فإن المحروم من حرم
الثواب ، وإن المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ، فقال علي : هل تدرون من هذا ؟ هذا
الخضر - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) .
وروى ابن أبي الدنيا والحاكم والبيهقي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : لما قبض
النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدق به أصحابه ، فبكوا حوله واجتمعوا فدخل رجل أشهب اللحية جسيم
صبيح فتخطى [ رقابهم ، فبكى ، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن في الله
عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل فائت ، وخلفا من كل هالك ، فإلى الله فأنيبوا وإليه
فارغبوا ، ونظره إليكم في البلاء ، فانظروا فإن المصاب من لم يجبره ، فانصرف ، وقال بعضهم
لبعض تعرفون الرجل ، قال أبو بكر وعلي : نعم ، هو أخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخضر - عليه
السلام - ] ( 2 ) وقد ذكر في كتب ( الموضوعات ) .
وروى ابن سعد وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه -
قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( سيعزي الناس بعضهم بعضا من بعدي التعزية بي ، فكان الناس
يقولون : ما هذا ؟ فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقي الناس بعضهم بعضا يعزي بعضهم بعضا
برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) .
وروى الطبراني عن سابط قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصاب أحدكم مصيبة
فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب ( 4 ) .
وروى الإمام مالك عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد - رحمهم الله تعالى - أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة ( 5 ) بي .
هامش
( 1 ) ابن سعد 2 / 211 وانظر المطالب العالية 4 / 259 .
( 2 ) قال البيهقي وهذا منكر بمرة الدلائل 7 / 269 قلت وآفته عباد بن عبد الصمد منكر الحديث الميزان 2 / 369 .
( 3 ) الطبراني في الكبير 6 / 166 ، ابن سعد 2 / 210 والمجمع 9 / 38 ، المطالب العالية ( 4385 ) .
( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 313 .
( 5 ) مالك في الموطأ ( 236 ) وابن سعد 2 / 211 .