أوثر في أشعاركم وأبشاركم ، تعدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن
لا يمضي هذا الأجل إلا وأنتم في عمل صالح فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله ، فسابقوا في
مهل آجالكم من قبل أن تسلمكم آجالكم إلى انقطاع الأعمال ، فإن قوما نسوا آجالهم وجعلوا
أعمالهم لغيرهم ، فإياكم أن تكونوا أمثالهم . الجد الجد ، والوحا الوحا والنجاء النجاء ، فإن
وراءكم طالبا حثيثا ، أجلا سريعا ، احذروا الموت بالآباء والأبناء والإخوان ، ولا تغبطوا الإحياء
إلا بما تغبطوا به الأموات انتهى .
( فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ، الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف
منكم قوي عندي حتى أزيح علته إن شاء الله تعالى ، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ
الحق منه - إن شاء الله تعالى - لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولم
تشع الفاحشة من قوم إلا عمهم الله بالبلاء ، أيها الناس اتبعوا كتاب الله ، واقبلوا نصيحته ، فإن
الله يقبل التوبة عن عباده ، ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون واحذروا يوما ما للظالمين فيه من
حميم ولا شفيع يطاع اليوم فليعمل عامل ما استطاع من عمل يقربه إلى الله قبل : أن لا يقدر
على ذلك .
أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ، فلا طاعة لي عليكم قوموا
إلى صلاتكم يرحمكم الله .
وروى البلاذري والبيهقي - بإسناد صحيح - من طريقين ، عن أبي سعيد أن أبا بكر لما
صعد المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير الزبير ، فسأل عنه ، فقام ناس من الأنصار فأتوا به فقال أبو
بكر : قلت ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين ، فقال : لا
تثريب يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام فبايعه ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا ، فسأل عنه
فقام ناس من الأنصار فأتوا به ، فجاء فقال أبو بكر : قلت : ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وختنه
على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين قال : لا تثريب يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعه .
وروى البلاذري عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال : إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت فجأة ، كان بلال يأتيه في مرضه فيؤذنه بالصلاة ، فيأمر أبا بكر أن
يصلي بالناس ، وهو يرى مكاني ، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد
ولاه أمر دينهم فولوه أمر دنياهم .
وروى البلاذري عنه قال : لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظرنا في أمرنا فوجدنا
النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قدم أبا بكر في الصلاة ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا ،
فقدمنا أبا بكر ، ومن ذا كان يؤخره عن مقام أقامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 316
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٦