تقارع في الإسلام عن صدر دينه * وفي الشرك عن إجلال جد ووالد
وكنت المخزوم بن يقظة جنة * كلا اسببك فيها ماجد وابن ماجد
إذا ما عنا في هيجها ألف فارس * عدلت يألف عند تلك الشدائد
ومن يك في الحرب المصرة واحدا * فما أنت في الحرب العوان بواحد
إذا ناب أمر في قريش مخلج * تشيب له رأس العذارى النواهد
توليت منه ما يخاف وإن تغب * يقولوا جميعا خطبنا غير شاهد
روى ابن إسحاق والبخاري عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال : لما بويع أبو
بكر في السقيفة ، وكان الغد جلس أبو بكر ، فقام عمر فتكلم ، وأبو بكر صامت لا يتكلم ،
فحمد الله وأثني عليه بما هو أهله ، ثم قال : أيها الناس ، إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما
كانت مما وجدتها في كتاب الله ، ولا كانت عهدا عهده إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكني كنت
أرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيدبر أمرنا بقول يكون آخرنا ، وإن الله تعالى قد أبقي فيكم كتابه
الذي به هدى الله رسوله ، فإن اعتصمتم هداكم الله كما كان هداه به وإن الله قد جمع أمركم
على خيركم ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثاني اثنين إذ هما في الغار ، فقوموا فبايعوه ، فبايع
الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة ، ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثني عليه بالذي هو
أهله .
وفي رواية البلاذري عن الزهري أنه قال : الحمد لله أحمده وأستعينه على الأمر كله ،
علانيته وسره ، ونعوذ بالله من شر ما يأتي بالليل والنهار ، وأشهد أن لا إله 1 إلا الله وحده لا
شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا ، قدام الساعة ، فمن أطاعه رشد
ومن عصاه هلك ، انتهى .
ثم قال : أما بعد أيها الناس ، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم وقد كانت بيعتي
فلتة ، وذلك أني خشيت الفتنة ، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط ، ولا طلبتها ولا سألت الله
تعالى إياها سرا ولا وعلانية وما لي فيها من راحة ، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا
يدان ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني ، فعليكم بتقوى الله ، فإن أكيس الكيس التقى وإن
أحمق الحمق الفجور ، وإني متبع ولست بمبتدع ) زاد عاصم بن عدي كما رواه ابن جرير ( إنما
أنا مثلكم وإني لا أدري لعلكم ستكلفونني ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطيق ، إن الله اصطفى
محمدا على العالمين ، وعصمه من الآفات ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض وليس أحد من هذه
الأمة يطلبه بمظلمة ، ضربة سوط فما دونها ، ألا وإن شيطانا يعتريني فإذا أتاني فاجتنبوني ، لا
سبل الهدى والرشاد — صفحة 315
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٥