الباب الثاني والثلاثون
في عدم استخلافه أحدا بعينه ، وأنه لم يوص إلى أحد بعينه
روى البخاري والبيهقي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال : إن
أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني : أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني ،
هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ( 1 ) .
وروى البيهقي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ( يوم الجمل ) : إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا ، حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا
بكر فأقام واستقام حتى مضى لسبيله ، ثم إن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر فأقام
واستقام حتى ضرب بالدين بجرانه ثم إن أقواما طلبوا هذه الدنيا فكانت أمور يقضي الله - عز
وجل - فيها ) ( 2 ) .
وروى البخاري وابن جرير والبيهقي عن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن ابن عباس
- رضي الله تعالى عنهم - : ( أن عليا خرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجعه الذي توفي فيه
فقال الناس : يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : أصبح بحمد الله بارئا قال :
فأخذ بيده العباس فقال له : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا وإني والله لأرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
سوف يتوفاه الله من وجعه هذا ، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، فاذهب بنا
إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلنسأله فيمن هذا الأمر فإن كان فينا علمنا ذلك وإن في غيرنا
كلمناه ، فأوصى بنا ، قال علي : إنا والله لئن سألناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنعناها ، لا يعطيناها
الناس بعده أبدا . وإني والله ، لا أسألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) .
وروى البخاري والبيهقي عن إبراهيم بن الأسود قال : قيل لعائشة : إنهم يقولون إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى إلى علي فقالت : بما أوصى إلى علي وقد رأيته دعا بطست ليبول
فيها ، وأنا مسندته إلى صدري فانخنس أو قال : فانحنث ، فمات وما شعرت فيم يقول هؤلاء إنه
أوصى إلى علي ( 4 ) .
وروى البخاري والبيهقي عن إبراهيم النبي عن أبيه قال : خطبنا علي فقال : من زعم أن
عندنا كتابا نقرأه ليس إلا كتاب الله وهذه الصحيفة صحيفة معلقة في سيفه ، فيها أسنان الإبل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 13 / 218 ( 7218 ) والبيهقي في الدلائل 7 / 222 ومسلم في الإمارة باب الاستخلاف 3 / 1454
( 11 ) .
( 2 ) أخرجه البيهقي 7 / 223 .
( 3 ) أخرجه البخاري في المغازي حديث ( 4447 ) ، والبيهقي في الدلائل 7 / 224 .
( 4 ) أخرجه البخاري في الوصايا وفي مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسلم 3 / 1257 ( 19 ) وأحمد 6 / 32 ، والبيهقي في الدلائل
7 / 226 .