ليت القيامة قامت بعد مهلكه ، * ولا نرى بعده مالا ولا ولدا !
والله أثني علي شئ فجعت به * من البرية حتى أدخل اللحدا
كم لي بعدك من هم ينصبني * إذا تذكرت أني لا أراك أبدا !
كان المصفاء في الأخلاق قد علموا ، * وفي العفاف فلم نعدل به أحدا
نفسي فداؤك من ميت ومن بدن ! * ما أطيب الذكر والأخلاق والجسدا !
وقال عبد الله بن أنيس - رضي الله تعالى عنه - فيما ذكره ابن سعد :
تطاول ليلي واعترتني القوارع * وخطب جليل للبلية جامع !
عذاة نعى الناعي إلينا محمدا ، * وتلك التي تستك منها المسامع
فلو رد ميتا قتل نفسي قتلتها ! * ولكنه لا يدفع الموت دافع
فآليت لا أثني على هلك هالك * من الناس ، ما أوفى ثبير وفارع
ولكنني باك عليه ومتبع * مصيبته . إني إلى الله راجع !
وقد قبض الله النبيين قبله ، * وعاد أصبيت بالرزى والتبابع
فيا ليت شعري ! من يقوم بأمرنا ؟ * وهل في قريش من إمام ينازع ؟
ثلاثة رهط من قريش هم هم * أزمة هذا الأمر ، والله صانع
علي أو الصديق أو عمر لها ، * وليس لها بعد الثلاثة رابع !
فإن قال منا قائل غير هذه * أبينا ، وقلن : الله راء وسامع
فيا لقريش ! قلدوا الأمر بعضهم ، * فإن صحيح القول للناس نافع
ولا تبطئوا عنها فواقا فإنها * إذا قطعت لم يمن فيها المطامع
وقال حسان بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - فيما ذكره ابن سعد :
يا عين جودي بدمع منك إسبال ! ولا تملن من سح وإعوال !
لا ينفدن لي بعد اليوم دمعكما ، * إني مصاب وإني لست بالسالي
فإن منعكما من بعد بذلكما * إياي مثل الذي قد غر بالآل !
لكن أفيضي على صدري بأربعة ، * إن الجوانح فيها هاجس صالي
سح الشعيب وماء الغرب يمنحه * ساق يحمله ساق بإزلال
حامي الحقيقة نسأل الوديقة فكاك * العناة ، كريم ماجد عال !
سبل الهدى والرشاد — صفحة 278
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٧٨