الباب الخامس والعشرون
في إخبار أهل الكتاب بموته - صلى الله عليه وسلم - يوم مات وهم باليمن
روى البخاري عن جرير بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت باليمن فلقيت
رجلين من أهل اليمن ذا كناع وذا عمرو ، فجعلت أحدثهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي :
إن كان تقول حقا فقد مضى صاحبك إلى أجله منذ ثلاث ، قال فأقبلت وأقبل معي حتى إذا
كنا في البعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة ، فسألناهم فقالوا : قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
[ واستخلف أبو بكر ، والناس صالحون . قال : فقال لي : أخبر صاحبك أنا قد جئنا ، ولعلنا
سنعود - إن شاء الله - ووجع إلى اليمن ، قال فأخبرت أبا بكر بحديثهم ، فقال : أفلا جئت بهم ،
قال : فلما كان بعد ، قال لي ذو عمر يا جرير ، إن بك علي كرامة وإني مخبرك خبرا ، إنكم
معشر العرب ، لم تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير ، تأمرتم في آخر ، فإذا كانت بالسيف ، كانوا
ملوكا يغضبون غضب الملوك ، ويرضون رضي الملوك ] .
وروى البيهقي من وجه آخر عنه قال : لقيني حبر باليمن فقال : إن كان صاحبكم نبيا
فقد مات يوم الاثنين .
وروى عن كعب بن عدي قال : أقبلت في وفد من أهل الحيرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ثم انصرفنا إلى الحيرة فلم نلبث أن جاءنا
وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارتد أصحابي وقالوا : لو كان نبيا لم يمت فقلت : قد مات الأنبياء قبله ،
وثبت على الإسلام ، ثم خرجت أريد المدينة فممرت براهب كنا لا نقطع أمرا دونه فأخبرته
فأخرج سفرا فتصفح فيه فإذا بصفة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رأيته وإذا هو يموت في الحين الذي
مات فيه ، فاشتدت بصيرتي في إيماني ، وقدمت على أبي بكر فأعلمته .
[ فأقمت عنده ، فوجهني إلى المقوقس ، فرجعت ، فوجهني أيضا عمر بن الخطاب ،
فقدمت عليه بكتابه ، فأتيته وقعة اليرموك ، ولم أعلم بها ، فقال لي : علمت أن الروم قتلت
العدو ، وهزمتهم ، قلت : كلا ، قال : ولما ، قلت : إن الله وعد نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يظهره على الدين
كله ، وليس يخلف الميعاد ، قال : إن نبيكم قد صدقكم ، قتلت الروم ، والله قتل عاد ، ثم سألني
عن وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ، فأهدى إلي ، عمرو إليهم ، وكان ممن أهدي إليه علي
وعبد الرحمن والزبير ، وأحسبه ذكر العباس ، قال كعب : وكنت شريكا لعمر في اليمن في
الجاهلية ، فلما فرض الديوان ، فرض لي في بني عدي بن كعب ] .
وروى ابن سعد عن محمد بن عمرو الأسلمي عن شيوخه قالوا : كان عمرو بن العاص
عاملا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عمان فجاءه يهودي فقال أرأيت إن سألتك عن شئ يخشى
سبل الهدى والرشاد — صفحة 268
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٦٨