والماء البارد على الريق يبرد الكبد جيدا ، وعلى الطعام يقوي المعدة وينهض الشهوة .
وروى أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( أول ما يقال للعبد يوم القيامة : ألم أصح جسمك وأروك من الماء
البارد ، وأجود المواضع لتبريد الماء المبردات والأشجار ، والمواضع العالية الهوائية ، لأنها أسعد
إلى تبريد الماء ) ( 1 ) .
وروى أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : فاتتني العشاء ذات
ليلة فخرجت فذكر قصة أبي الهيثم بن التيهان وفيها جاء بقربة ( 2 ) [ يزعبها ، فوضعها ثم جاء
يلتزم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويفديه بأبيه وأمه ، ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطا ، ثم انطلق
إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أفلا تنقيت لنا من رطبه ) ؟ فقال : يا
رسول الله إني أردت أن تختاروا ، أو قال : تخيروا من رطبه وبسره فأكلوا وشربوا من ذلك الماء
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة : ظل
بارد ، ورطب طيب وماء بارد ) .
وأنفع المياه ما روق وسكن حتى يرسب ما خالطه .
وروى أبو نعيم في الطب عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد رجلا من الأنصار وإلى جانبه ماء في ركي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
( إن كان الليلة عندكم ماء بات في شن ، وإلا كرعنا في هذا ) فأتي بماء وصب عليه فشرب .
وأنفع المياه أخف المياه وألطفها إذا لم يطل .
فائدة في الأدوية الإلهية 1
اعلم أن الله تعالى لم ينزل دواء أعم ولا أعظم في إزالة الداء من القرآن ، فهو
للداء شفاء قال الله تعالى ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ) [ الإسراء 82 ] فالقرآن شفاء لكل
داء ، والصدأ القلوب جلاء ، وشفاء للأخلاق المذمومة لاشتماله على نقيضها من المفاسد
والأخلاق الفاضلة والأعمال المحمودة ، وإنما كان شفاء للأمراض الجثمانية ، فلأن التبرك
بقراءته ينفع كثيرا من الأمراض .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 4 / 138 والترمذي ( 2369 ) .
( 2 ) ثبت هذا الحديث في المخطوط هكذا ( . . وفيها جاء بقربة . فأتى بها يحلبه فعلقها بكرنا ، وفيه من كرائمها ، ثم قال :
إليها وقد شققتها الريح حتى بردت فصب منها في الإناء ، ثم ناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : الحمد لله هذا من النعيم
لتسألن عنه يوم القيامة .