الباب الحادي والأربعون
في علاجه - صلى الله عليه وسلم - ذات الجنب
روى البخاري عن أم قيس بنت محصن قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( عليكم بهذا
العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب ) . وروى الإمام أحمد والطيالسي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي والضياء
والترمذي وأبو نعيم في الطب عن زيد بن أرقم - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال : ( تداووا من ذات الجنب بالسقط البحري والزيت ) ( 1 ) ولفظ أبي نعيم : بالعود الهندي
والزيت والقسط وفي رواية : ( أمرهم أن يتداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت ) وفي
لفظ : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت . ورواه
مسدد وأبو يعلي وصححه الترمذي بلفظ : كان ينعت الزيت والورس من ذات الجنب ( 2 ) .
ورواه أبو نعيم في الطب عن ميمون قال : قلت لزيد بن أرقم : بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
من ذات الجنب قال : ورس وقسط وزيت يلت به ،
وروى فيه عن أم قيس بنت قالت : دخلت بابن لي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد
أعلقت عليه من العذرة فقال : ( علام تعذبن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود الهندي فإن
فيه سبعة أشفية يسعط من العذرة ويلد به من ذات الجنب ) .
تنبيه : ذات الجنب : ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأعضاء ، وقد يطلق على ما
يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل التي في الصدر
والأضلاع فتحدث وجعا ، فالأول هو ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء ، قالوا :
ويحدث بسببه خمسة أمراض : الحمى والسعال والنخس وضيق النفس والنبض المنشاري
ويقال لذات الجنب : وجع الخاصرة ، وهو من الأمراض المخوفة ، لأنها تحدث بين القلب
والكبد ، وهي من سيي الأسقام ، والمراد بذات الجنب هنا الثاني لأن القسط هو العود الهندي
الذي يداوى به الريح الغليظة ، نقل ابن القيم عن المسبحي أن العود حار يابس قابض يحبس
البطن ، ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد ، ويذهب فضل الرطوبة ، مانع من
ذات الجنب ، جيد للدماغ قال : ويجوز أن ينفع من ذات الجنب الحقيقية أيضا ، إذا كان
حدوثها عن مادة بلغمية ولا سيما في وقت انحطاط العلة .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 369 .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2078 )