الباب الثاني والأربعون
في علاجه - صلى الله عليه وسلم - الاستسقاء والمعدة ويبس الطيبعة
روى الشيخان عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قدم رهط من عكل على
النبي - صلى الله عليه وسلم - فاجتووا المدينة ، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( لو خرجتم إلى
أبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها ، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم ) ( 1 ) الحديث .
وإنما أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرب ذلك ، لأن في لبن اللقاح جلاء وتليينا وإمرارا
وتلطيفا وتفتيحا للسدد ، إذا كان أكثر رعيها الشيخ والقيصوم والبابونج والأقحوان والإذخر ،
وغير ذلك من الأدوية النافعة للاستسقاء ، خصوصا إذا استعمله بحرارته التي تخرج بها من
الضرع مع بول الفصيل وهو حار كما يخرج من الحيوان ، فإن ذلك مما يزيد في ملوحة اللبن ،
وتقطيعه الفضول وإطلاقه البطن .
وروى الطبراني في الكبير بسند ضعيف من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي عن أبي
هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( المعدة حوض البدن والعروق
إليها واردة . فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا فسدت المعدة صدرت العروق
بالسقم ) ( 2 ) .
وذكر ابن الحاج في المدخل أن بعض الناس مرض بمعدته ، فرأى الشيخ الجليل أبو
محمد المرجاني النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشير بهذا الدواء ، وهو أن يأخذ كل يوم على الريق وزن
درهم من الورد المربى ، ويكون ملتوتا بالمصطكي بعد دقها ، ويعجل فيه سبع حبات من
الشونيز يفعل ذلك في سبعة أيام ، ففعله فبرئ . ومرض بعض الناس ببرد المعدة ، فرأى الشيخ
المرجاني أيضا النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يشير إلى هذا الدواء وهو أن يأخذ أوقية ونصفا عسل النحل
ودرهمين الشونيز ، ومثلها الأنسيون ونصف أوقية من النعنع الأخضر ، ومن القرنفل نصف
درهم ، ومن القرفة نصف درهم وشيئا من قشر الليمون مع قليل من الخل ويعقد ذلك على
النار ، فاستعمله فبرئ .
وروى البخاري في تاريخه الكبير والترمذي وابن ماجة عن أسماء بنت عميس قالت :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( بم كنت تستمشين ؟ ) قالت : بالشبرم قال : ( حار حار ) قالت : ثم
هامش
أخرجه البخاري 12 / 113 ( 6804 ) .
( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 89 وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف .