وروى البخاري في التاريخ وسنن أبي داود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( ما شكى إليه أحد
وجعا في رأسه إلا قال له : احتجم ولا شكى وجعا في رجله إلا قال له : اختضب بالحناء ) .
تنبيهات
الأول : الخضب بالحناء خاص بما إذا كان الصداع من حرارة ملهبة ولم يكن من مادة
يجب استفراغها ، وإذا كان كذلك نفع فيه الحناء نفعا ظاهرا .
قالوا : وإذا دق دهنت وضمدت به الجبهة مع الخل ، سكن الصداع وهذا لا يختص
بوجع الرأس بل يعم الأعضاء .
الثاني : بيان غريب ما سبق :
( الصداع ) بصاد مهملة مضمومة ودال مفتوحة فألف فعين مهملة : ألم في بعض أجزاء
الرأس أو كله ، فما كان منه في أحد جانبي الرأس لازما يسمى شقيقة بشين معجمة بوزن
عظيمة ، ويختص بالموضع الأضعف من الرأس ، وعلاجها يشد العصابة ، سببه أبخرة مرتفعة
وأخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ ، فإن لم تجد منفذا أحدثت الصدع ، فإن مال إلى أحد
شقي الرأس أحدث الشقيقة ، وإن ملك كل الرأس أحدث داء البيضة ، تشبيها ببيضة السلاح
التي تشمل الرأس كلها ، ومن الأسباب ما يحدث من الأعراض النفسانية كالهم والحزن
والجوع والحمى .
ومنها ما يحدث في الرأس كضربة أو ورم في صفاق الدماغ ، أو حمل شئ ثقيل
لضغط الرأس أو شئ خارج عن الاعتداء ، أو تبريده بملاقاة الهواء ، أو الماء في البرد .
شقيقة بشين معجمة فقافين بينهما تحتية ساكنة : ألم في الرأس ويختص بالموضع
الأضعف من الرأس وعلاجها بشد العصابة وينفع شد الرأس من الشقيقة وغيرها من أوجاع
الرأس .
المليلة : [ حرارة الحمى ووهجها .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 144
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٤٤