الانهضام والرطوبة للفضلة والزوجة ، وكذا لحم المقدم أجود وأرطب من لحم العجز وما
والاها ، والعضد والذراع وغيره من الأطراف يسهل الطبيعة ، وينفع من السعال المتولد من
الحرارة .
والأحمر من لحم الظهر كثير الغذاء .
وأطيب ما في الأرانب المتن والأركان ، وأجود ما يؤكل من الأرنب مشويا يبسان .
ولحم الدجاج يولد دما جيدا ، ويزيد في المني ، وقد أكله - عليه الصلاة والسلام - كما
رواه أبو نعيم - في الطب .
ولحم الطيور الجبلية شديدة الإسخان تولد دما سوداويا ، وقد أكل - عليه الصلاة
والسلام - لحم حباري ، رواه أبو نعيم في الطب ولحم القبج مسكن للبطن قوي الإغذاء ، وهو
الحجل .
وقد أهدي إليه - عليه الصلاة والسلام - حجل مشوي فجبذه وصاغه ، فقال : ( اللهم ،
ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا ، فدخل علي - رضي الله تعالى عنه - ) ( 1 ) رواه أبو
نعيم - في الطب - .
ولحم العصافير حارة تهيج الباءة .
وإذا أديم أكل لحم الضب سخن البدن ، ويتعالج بأكله للسمنة .
والجراد إذا أديم أكله هزل البدن ، وأحمد ما أكل منه ما قلي وجفف .
تنبيهات
الأول : الأمراض نوعان :
أمراض مادية : تكون عن زيادة مادة أفرطت في البدن حتى أخرت أفعاله الطبيعية ، وهي
الأمراض الأكثرية ، وسببها : إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول ، والزيادة في القدر الذي
يحتاج إليه البدن ، وتناول الأغذية القليلة النفع البطيئة الهضم ، والإكثار من الأغذية المختلفة
التراكيب المتنوعة ، وإملاء الآدمي بطنه من هذه الأغذية ، واعتيادة ذلك ، أورثته أمراضا متنوعة ،
فإذا توسط في الغذاء ، وتناول منه قدر الحاجة ، وكان معتدلا في كميته وكيفيته ، كان انتفاع
البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير .
ومراتب الغذاء ثلاث :
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 3 / 130 .