وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ولا تؤخروه حتى يشتد ولا تجعلوه في القلال ولا في الدبا ،
واجعلوه في الشنان فإنه إن أخر عن عصره صار خلا ) رواه أبو نعيم - في الطب - .
ونبيذ التمر رخيم غليظ ويولد دما جيدا ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخلط الزهو
والتمر ، وعن خلط الزبيب والتمر ، وقال : ( انتبذوا كل واحد منهما على حدته في الأسقية التي
يلان على أفواهها ، فإذا خشيتم أن يشتد عليكم فأكثروا يبسته بالماء ) . رواه أبو نعيم - في
الطب - .
والزبيب يعد غذاء صالحا ، وأكله على الريق ينفع عللا كثيرا ، وينبغي أن لا يكثر أكله
على الريق إلا مقدار ما لا يتخمر ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل سبع تمرات
أو سبع زبيبات ، رواه أبو نعيم - في الطب - .
فائدة : قال ابن عباس ( 1 ) - في قوله تعالى - : ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها )
[ إبراهيم 25 ] هو شجر جوز الهند ، يحمل في كل شهر لا يتعطل من الثمر .
والبلح الأخضر بارد يعتقد البطن ، فإذا أكل بالتمر كان أقل ضررا .
والبسر الأحمر والأصفر معتدل ، فيه شئ من الحرارة . ونبيذة يقال له الفضيخ والرطب
يلطخ المعدة .
وروى أبو نعيم - في الطب - عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : ( كنت إذا أتيت
النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرطب أكل المعذق وترك المذنب ، ويؤكل مع غيره ، ليذهب ثلمته ، فقد كان
- عليه الصلاة والسلام - يأكله بالقثاء والبطيخ .
وقال - عليه الصلاة والسلام - لعائشة - رضي الله تعالى عنهما - : أنت أطيب من اللبإ
بالتمر .
وقرب إليه - عليه الصلاة والسلام - شئ من سمسم وشئ من تمر ، حتى إذا أكل وأراد
أن يقول دعا له ، وأطعم سعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمرا بكسب وأتاه بقدح من لبن فشرب منه .
وأجود أجناس التمر : البرني فقد قال - عليه الصلاة والسلام - : ( خير تمراتكم البرني ) ،
يذهب بالداء ، ولا داء فيه . وأكله بالقثاء يخصب البدن ، فقد قالت عائشة - رضي الله تعالى
عنها - : ( لما تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عالجتني أمي بكل شئ فلم أسمن ، فأطعمتني القثاء
والرطب فسمنت كأحسن السمن .
وأنفع تمر الحجاز العجوة . ولحم الكتف والذراعين مثل لحمه الرقبة في سرعة
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور 4 / 145 .