قال محمد بن عمر : إن طليبا أسلم في دار الأرقم ، ثم خرج فدخل على أمه أروي ،
فقال : تبعت محمدا صلى الله عليه وسلم وأسلمت لله - عز وجل - فقالت : إن أحق ما وازرت وعضدت ابن
خالك والله ، لو كنا على قدر ما تقدر عليه الرجال لمنعناه ، وذبينا عنه ، قال لها طليب : ما
منعك أن تسلمي وتتبعيه ، وقد أسلم أخوك حمزة ؟ فقالت : أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون من
إحداهن ، قلت : فإني أسألك بالله إلا أتيته ، فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله ،
فقالت : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ثم كانت بعد تعضد النبي صلى الله عليه وسلم
بلسانها وتحض على نصرته والقيام بأمره ، وهاجر طليب إلى أرض الحبشة وإلى المدينة ، وشهد
بدرا ولا عقب له ، استشهد بأجنادين ، قيل : باليرموك .
وأمهات هؤلاء الذكور والإناث شتى ، فحمزة - رضي الله تعالى عنه - والمقوم ،
وحجلا ، وصفية والعوام لام وهي هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة بنت فهر آمنة بنت
وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس - رضي الله تعالى عنه - وضرار ، وقثم لام وهي نتلة بفتح النون
وسكون الفوقية أو نتيلة تصغير الأول والنتل : بيض النعام ، وبعضهم يصحفها - بالتاء المثلثة
بنت جناب - بجيم مفتوحة فنون وبعد الألف موحدة - بن كليب بن ثمر بن قاسط يقال : إنها
أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة ، وذلك أن العباس ضل وهو صبي
فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام فوجدته ففعلت ، والحارث ، وأروي ، وقثم من صفية
بنت جندب بن حجير - بضم الحاء المهملة وفتح الجيم - بن زباب - بفتح الزاي والموحدة
وبعدها ألف فموحدة مخففة - بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة ، وأبو لهب من لبني
بنت هاجر بكسر الجيم كما جزم به السهيلي في " روضه " قبيل المولد بيسير ولم يذكره
الأمير ، ولا من تبعه وعجبت من إغفال الحافظ له في " التبصير " ابن عبد مناف بن خاطر بن
حيشية بن سلول بن خزاعة ، وعبد الله أبو النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طالب ، والزبير ، وعبد العكبة ،
وعاتكة ، وبرة والبيضاء لام ، وهي فاطمة بنت عمرو بن عابد بالموحدة بن عمران بن مخذوم ،
والغيداق من ممنعة بنت عمرو بن مالك بن خزاعة ، ولم يعقب من الذكور إلا أربعة ، الحارث ،
والعباس - رضي الله تعالى عنه - وأبو طالب وأبو لهب ، ولم يدرك الاسلام منهم غير أربعة أبو
طالب ، وأبو لهب وحمزة ، والعباس - رضي الله تعالى عنهما - وأسلم من الإناث صفية - رضي
الله تعالى عنها - بلا ظان ، واختلف في أروى وعاتكة ، فذهب العقيلي إلى اسلامهما وعدهما
من جملة الصحابيات ، وذكر الدارقطني عاتكة من جملة الاخوة والأخوات ولم يذكر أروى ،
وجملة أولاد الأعمام خمسة وعشرون اثنان لم يسلما : طالب بن أبي طالب ، وعتيبة بالتصغير
ابن أبي لهب ، والباقون أسلموا ولهم صحبة .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 87
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٧