قال : " لقد دخل على البيت ملك لم يدخل علي قبلها " ، فقال : إن ابنك هذا حسين مقتول ،
وإن شئت أريتك الأرض التي يقتل بها ، قال : فأخرج تربة حمراء .
وروى البغوي عن أنس بن الحارث - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن ابني هذا يعني الحسين ، يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد
ذلك فلينصره " قال : فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء ، فقاتل مع الحسين - رضي الله تعالى
عنه - فقتل .
وروى ابن سعد وغيره عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه مر بكربلاء ، وهو ذاهب إلى
صفين ، فسأل عن اسمها ، فقيل : كربلاء ، فنزل فصلى عند شجرة هنالك ، فقال : يقتل هاهنا
شهداء وهم خير الشهداء ، يدخلون الجنة بغير حساب ، وأشار إلى مكان فعلموه بشئ ، فقتل
فيه الحسين - رضي الله تعالى عنه - وقد تقدم في باب إخباره بقتل الحسين من المعجزات
بشئ غير ذلك .
العاشر : في رؤيا أم سلمة وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - رسول الله صلى الله عليه وسلم في
منامهما وإخباره إياهما أنه شهد قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - .
روى ابن أبي الدنيا عن علي بن زيد بن جدعان ، قال : استيقظ ابن عباس - رضي الله
تعالى عنهما - من نومه ، فاسترجع ، فقال : قتل الحسين ، والله ، فقال له أصحابه : كلا يا ابن
عباس ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زجاجة من دم ، فقال : ألا ترى ما صنعت أمتي من
بعدي قتلوا ابني الحسين ، وهذا دمه ودم أصحابه ، أرفعه إلى الله - عز وجل - فكتب ذلك اليوم
الذي قال فيه ، وتلك الساعة ، فجاء الخبر بعد أيام أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وروى الترمذي عن سلمى ، قالت : دخلت على أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - وهي
تبكي فقلت : ما يبكيك ؟ قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، وعلى رأسه ولحيته التراب ،
قلت : ما لك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم عليك ؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفا .
وروى ابن سعد عن شهر بن حوشب - رضي الله تعالى عنه - قال : إنا لعند أم سلمة
- رضي الله تعالى عنها - فسمعتها صارخة فأقبلت حتى انتهيت إلى أم سلمة ، فقالت : قتل
الحسين ، فقالت : قد فعلوها ، ملا الله قبورهم أو بيوتهم نارا ، ووقعت مغشيا عليها وقمنا .
الحادي عشر : في نوح الجن لقتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - قد حكى غير واحد أن
أهل كربلاء لا يزالون يسمعون نوح الجن على الحسين - رضي الله تعالى عنه - وهن يقلن :
مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود
سبل الهدى والرشاد — صفحة 75
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٧٥